صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٤٤ - مسألة ٦ لو لم يحضر الخطبة في أوّل الصّلاة و أدرك مع الإمام ركعة
..........
الخطبتين» [١]. و ذلك لصراحة الرّوايات المتقدّمة في إدراك الجمعة بإدراك ركعة منها، فالجمع العرفيّ بينهما إنّما هو بحمل الثّاني على نفى الكمال، و أنّ من لا يدرك الخطبة قد حرم من فيض عظيم، و جمعته بالنّسبة إلى مدرك الخطبتين من حيث الفضيلة و الكمال بحكم المعدوم، أو يحمل على التقيّة لموافقته لمذهب عمر و عطاء و طاوس و مجاهد على ما في الجواهر [٢]، أو يقال: إنّ المقصود: الإرشاد إلى عدم لزوم الحضور لجمعتهم حينئذ من جهة موافقة تركه لفتوى غير واحد من فقهائهم، أو يقال: إنّ ما يؤتى به من الجمعة بإدراك الرّكعة أو الرّكعتين لا يكون جمعة كاملة حقيقة، بل هو بعض صلاة الجمعة، و الاكتفاء به من باب أنّ «الميسور لا يسقط بالمعسور» و سقوط الظّهر بذلك غير الإتيان بصلاة الجمعة بجميع ماله من الأجزاء و الشرائط.
و من هنا يمكن أن يقال: إنّ مقتضى إطلاق وجوب الجمعة الّتي هي مركّبة من الخطبتين و الرّكعتين لزوم درك الخطبتين و حصول العصيان بترك المبادرة عمدا، كما هو الظاهر من الآية المباركة الدالّة على وجوب السّعى بصرف النّداء، و اللّوم على الاشتغال باللّهو و التّجارة عن حضور خطبة الرّسول ٦ [٣]. أو يقال: إنّ المقصود أنّ وجوب السّعى ليس على من لا يدرك الخطبة إذا صلّى الغداة في أهله. فتأمّل. هذا.
مع أنّه على تقدير التّعارض يمكن أن يرجع إلى إطلاق بعض الرّوايات الواردة في مطلق الجماعة و أنّها تدرك بإدراك ركعة منها، كمصحّح سليمان بن خالد عن أبى عبد اللّه ٧ أنّه قال: «في الرّجل إذا أدرك الإمام و هو راكع و كبّر الرجل و هو مقيم صلبه ثمّ ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدرك
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٢ ح ٧ من باب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] الجواهر ج ١١ ص ١٤٧ و ١٤٨.
[٣] سورة الجمعة الآية ٩ و ١١.