صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٦١ - الشرط السّادس الوحدة
فلو كان هناك [جمعة] اخرى بينهما أقلّ من فرسخ، بطلتا، إن اقترنتا (١)
فرسخين، و معنى ذلك إذا كان إمام عادل، و قال: إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء. و لا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال» [١]. و في رواية الكافي عنه- ٧- «قال: يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال يعني لا تكون جمعة إلّا فيما بينه و بين ثلاثة أميال.» [٢].
و كان الوجه في بطلان الجمعتين معا أمور:
أحدها: أن يقال: إنّ الظّاهر من الصّحيح أنّ شرط صحّة كلّ جمعة أن لا تكون جمعة أخرى صحيحة- مع قطع النّظر عن هذا الحكم المذكور في القضيّة- في المسافة المذكورة، و يكون مفاد الدّليل أنّ المسافة المذكورة شرط لصحّة الجمعتين جميعا بنحو الاستغراق لا بنحو المجموع، حتّى لا ينافي صحّة إحداهما. و لا ريب أنّ مقتضى ذلك هو الحكم ببطلان كلّ من الجمعتين مع التّقارن، لا من باب التّرجيح من غير مرجّح، بل يكون بطلان كلّ من الصّلاتين- الواقعتين في المسافة المفروضة في الصّحيح- بنفس مفاد الدّليل.
ثانيها: أن يكون الموضوع ما ذكر في الأمر الأوّل، لكن لا يكون المستفاد من الحكم إلّا دخالة المسافة في بطلان مجموع الجمعتين.
و فيه: أنّ الظّاهر من النهي عن وقوع الجمعتين كذلك، هو بطلانهما، كما في النّهي عن المعاملة الرّبويّة و الزّنا و غيرهما من الأمور المتضايفة، فإنّ قيام التّضايف بالطّرفين غير كون المانعيّة راجعة إليهما أيضا.
ثالثها: أن يكون المقصود من الجمعتين و الجماعتين هو الصّحيحة الفعليّة في
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٧ ح ٢ من باب ٧ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٦ ح ١ من باب ٧ من أبواب صلاة الجمعة.