صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٥٣ - مسألة- ١- هل يجوز- في حال الغيبة و التمكّن من الاجتماع بالشرائط- الجمعة؟
..........
عينيه سجّادة و في يده عصا فيقوم له النّاس سمّاطين، ينظرون إليه لحسن هيئته [١].
و الحاصل: أنّه يمكن أن يقال بصحّة جمعة المخالفين لنوع الشيعة، بحيث لا يعلم انعزالهم عن جماعتهم. كما أنّه يمكن أن يقال بصحّتها واقعا لمن يقتدي بهم من باب اعتقاد عدالتهم أو من باب تخيّل عدم اعتبار العدالة في إمام الجمعة. كما عن بعض علماء العامّة، أو تخيّل عدم اعتبار الإيمان بالولاية فإنّه «لا تعاد الصّلاة إلّا من خمس».
فالأحكام المذكورة ليست ناظرة إلى الجمعة المنعقدة بإذن الإمام العادل المبسوط اليد، لعدم تحقّقها في الخارج، بل لا بدّ أن تكون على كثرتها متعرّضة لبيان حكم فعليّ بالنّسبة إلى الشيعة و غيرهم، فلا بدّ أن يكون جمعة صحيحة في الخارج موردا لابتلاء من يرجع إلى أهل البيت و هي في الأكثر غير جمعة العامّة، كما هو الظاهر في تعليم الخطبة و تعليم القنوت و ما هو بصدد بيان آداب الإمام و الخطيب.
و بعض الأحكام المذكورة ناظر إلى جمعة المخالفين كالحكم بوجوب إخراج المحبوسين و بعضها أعمّ منهما كالوقت و المسافة.
و كيف كان فقد تلخّص من جميع ما ذكرناه في تلك المسألة و ما تقدّم عليه، عدم الدليل على الاشتراط بالإمام ٧، و على فرض تسلّم ذلك لا دليل على الإطلاق بحيث يقتضي سقوط الجمعة رأسا عند عدم التمكّن من الاستيذان منه أو شهود جمعته، و على فرض الإطلاق فمقتضى غير واحد من الأخبار كخبر الحثّ و خبر إمامة البعض و خبر عبد الملك بن أعين، هو ثبوت الإيجاب من جانب الإمام مطلقا، و على تقدير عدم الظهور في الإيجاب فالترخيص هو المتيقّن منه، فالإتيان بالجمعة إن لم يكن أقوى كان أحوط [٢].
[١] تنقيح المقال ج ١ ص ٤٤٥.
[٢] و قد يردّ جميع ما تقدّم كما في جامع المدارك للعلّامة التقيّ [السيّد أحمد] الخونساريّ حفظه اللّه تعالى- ج ١ ص ٥٢٢-: بأنّ كثيرا منها صادرة في عصر لم يكن الأئمّة : متصدّين لإقامة الجمعة و كان تصدّيها بيد المخالفين، فإن كان المقصود الصلاة معهم فهو مناف لاشتراط الإيمان و العدالة، و إن كان المقصود إقامتها فيما بينهم، فكيف يمكن مع قلّتهم و خوفهم؟ و إن كان المنظور إقامتها بينهم إن لم يكن خوف فلا بدّ من التقييد بذلك. فهذا دليل على تقييد الإطلاق بحضور الإمام و تصدّيه و كان المقصود من إلقاء الإطلاق الدالّ على لزوم صلاة الجمعة على كلّ أن يرجعوا إليهم كلزوم الرّجوع إليهم في جميع الأمور الدينيّة. و أجاب حفظه اللّه عن بعض ما لا يتمشّى الحمل المذكور فيه- من صحيح إمامة البعض- بأنّه معرض عنه، و عن صحيح الحثّ و أمثاله، بأنّه إذن منه، فلا يكون حكما كلّيّا. انتهى ملخّصا.
أقول: فيه أوّلا: أنّ إطلاق الآية الشريفة كما تقدّم بيانه- ص ١٢١- بل آية «حٰافِظُوا» على ما تقدّم ص ١٢٩- محكّم، و لا يتمشّى فيه ما ذكره من الأمور الثلاثة.
و ثانيا: أنّ ما ورد عن مثل أبي جعفر و أبي عبد اللّه ٨ مطلق، و الّذي يرفع اليد عنه هو خصوص حال التقيّة و الخوف كما أشاروا إلى ذلك، فلا وجه لتقييد أكثر من ذلك. و يبعد أن يكون الإطلاق بمنظور تنبيه النّاس على إحياء أمرهم و الرّجوع إليهم في السّلطان لأنّهم لم يكونوا بصدد الخروج على الخليفة، و بيان ذلك لا يؤدّى عرفا بوجوب صلاة الجمعة مطلقا من دون الاشتراط بالمعصوم. و إن كانوا : في ذلك المقام فلا بدّ من القول بأنّه يشترط المعصوم و النّاس محرومون من ذلك، كما أشير إليه في بعض جملات الصحيفة المباركة المتقدّمة- ص ٨١-، فعندي ذلك مقطوع العدم.
و ثالثا: على فرض منع ذلك يمكن الإطلاق بلحاظ الأعمّ من وظيفة الشيعة العالمين باشتراط المعصوم أوّلا، و إقامتها عندهم إن لم يكن تقيّة ثانيا، و وظيفة العامّة من إقامة الجمعة و السّعي إليها في فرض عدم كون الأمر بيدهم، فإنّه يمكن صحّتها واقعا من باب الجهل و نحوه ب «لا تعاد الصّلاة». و من ذلك يظهر إمكان القول بالصحّة للجهّال من الشيعة لذلك أيضا. فتأمّل.
و رابعا: أنّه لم يعرض عن مثل رواية إمامة البعض، كيف و هم يوجّهونه بالحمل على عدم الحظر كما في الجواهر، أو بالحمل على كون البعض هو المنصوب، كما يظهر من ابن إدريس.
و خامسا: أنّ حمل مثل رواية عبد الملك على الإذن الباطل بموت الإمام خلاف إطلاقه قطعا.