صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٢٩ - مسألة- ١- هل يجوز- في حال الغيبة و التمكّن من الاجتماع بالشرائط- الجمعة؟
..........
الصّحة و هي لا تنافي وجوب السعي.
الشبهة الثانية: أنّها و إن دلّت على وجوب السّعي في فرض عقد الجمعة الصحيحة، إلّا أنّه لا تدلّ على وجوب الجمعة مطلقا، عقدا و سعيا، للاشتراط بالنّداء للصّلاة من يوم الجمعة.
و فيها أنّ قوله تعالى مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يحتمل من حيث التعلّق وجوها:
الأوّل: أن يكون بيانا للظرف المستفاد من قوله تعالى «إِذٰا» يعني في الزّمان الّذي «نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ» و كان الزّمان المذكور «مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» و هو الّذي اختاره غير واحد من محقّقي علم التفسير، كصاحب الكشّاف و غيره. الثاني: أن يكون متعلّقا ب «نودي» و يكون «من» بمعنى في. الثالث: أن يكون متعلّقا ب «الصلاة» أي الصّلاة الكائنة في يوم الجمعة، فيكون أيضا بمعنى في، فعلى الأوّلين ليس الشرط إلّا النّداء لأصل الصّلاة لا خصوص صلاة الجمعة.
و الشبهة المذكورة مبنيّة على الوجه الأخير و هو مردود لوجوه:
منها: لزوم أن يكون «من» بمعنى في و هو شاذّ كما يظهر من المغني و غيره.
و منها: لزوم تقدير الفعل أو شبهه لتصحيح التعليق.
و منها: ظهور المتعلّقات في أن تكون متعلّقة بأصل القضيّة، لا ببعض متعلّقاتها.
و منها: أنّ تعليق الوجوب بالنّداء للجمعة- الموجب لاختيار المكلّفين في تركها- بعيد في مقام التشريع، فالظاهر تعيّن أحد الأوّلين، خصوصا مع وضوح الكلام عند المخاطبين و عدم إجماله لديهم. مع إمكان صحّة الاستدلال بها على ذلك أيضا، إذا المفروض النّداء إلى صلاة الجمعة الصحيحة، و لا ريب أنّ المنادي ينادي في جميع الأوقات إلى صلاة الجمعة الصحيحة و لو في عصر الخلفاء و مصرهم، فيجب عقد الجمعة الصحيحة، فيكشف عن ذلك القدرة على ذلك مطلقا.
الشبهة الثالثة: كون متعلّق السّعي معهودا قطعا، و كون المقصود الأمر بالسّعي إلى الجمعة على ما هو المتداول في الخارج، و لا ريب أنّ المتداول كونها بيد الولاة و الأمراء