صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٢٨ - مسألة- ١- هل يجوز- في حال الغيبة و التمكّن من الاجتماع بالشرائط- الجمعة؟
..........
هو النّداء إلى الصّلاة الصحيحة، فلا ريب في تحقّق النّداء للصّلاة الصحيحة، و هي الأعمّ من الظهر و الجمعة. نعم، لو كان الشرط كناية عن صيرورة الجمعة في شرف الانعقاد، فقد يقال بناء على الصّحيح: إنّ المكنىّ عنه هو الجمعة الصحيحة و هو كما ترى، من حيث المبنى و البناء، أمّا الأوّل: فقد مرّ أنّ الأقرب و الأظهر كونه كناية عن دخول الوقت. و أمّا الثاني: فلأنّه ليس في البين لفظ صلاة الجمعة، و لم يثبت لزوم الحمل على الصحيح فيما يكنى به عن الصّلاة، و لو على القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح.
و يمكن أن يقال: إنّ في الاستدلال بها على الوجوب شبهات:
الشبهة الاولى: أن يقال: إنّ المستفاد منها الأمر بالسّعي بمحض النّداء، و هو مستحبّ قطعا، و ذلك لعدم وجوب استماع الخطبة، لصحّة صلاة من يتأخّر حتّى يدرك الإمام في الرّكعة الثانية، و من المعلوم أنّ ما كان يقع في أوّل الوقت هو الخطبة. مضافا إلى قوله تعالى وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً فهو أيضا دليل على الأمر بالسعي لإدراك فضيلة الخطبة، و فيها:
أوّلا: أنّ المستفاد من غير واحد من الرّوايات أنّ رسول اللّه ٦ كان يخطب في الظلّ الأوّل، و أنّ موقع العصر هو وقت الظهر في سائر الأيّام، و غير ذلك. و ليس قوله تعالى وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً شاهدا على ذلك، بل الأظهر انتظاره ٦ للصّلاة بهم، فالنّهي عن تركه ٦ في حال الانتظار للصّلاة. فتأمّل.
و ثانيا: الأقرب أن يكون الذكر بمعنى الصّلاة، لصدق الذكر عليها، و عدم معلوميّة صدقه على الخطبة، و لقوله تعالى إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ. و قوله تعالى فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ المشعر بأنّ المقصود درك الصّلاة و عدم فوت الصّلاة عنهم.
و ثالثا: إن كان المقصود هو الخطبة و الأمر بالسعي إذا دخل الوقت، فلا يكون عدم وجوب السعي إلى الخطبة إذا فرض وقوعها بعد الظهر مسلّما، فإنّ المسلّم هو