صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٣٠ - مسألة- ١- هل يجوز- في حال الغيبة و التمكّن من الاجتماع بالشرائط- الجمعة؟
..........
و أئمّة الحقّ و الجور.
و فيها: بعد ما كان الأمر مطلقا، فلا ريب أنّ العرف يلقي ما احتمل دخالته فيه، ممّا يقتضي عدم الوجوب في أزمنة كثيرة. فتأمّل تعرف، و هو العالم الهادي.
الأمر الثاني: قوله تعالى حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ، وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ [١] بضمّ ما ورد في الصّحيح عن أبي جعفر ٧ في حديث قال:
«و قال تعالى حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ، و هي صلاة الظهر، إلى أن قال: و أنزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول اللّه ٦، في سفر فقنت فيها فتركها على حالها في السفر و الحضر» [٢] و عن مجمع البيان عن عليّ ٧ «أنّها الجمعة يوم الجمعة و الظهر في سائر الأيّام» [٣] و دلالة الآية على وجوب الجمعة و المحافظة عليها مطلقا بضمّ الخبرين، واضحة، من غير احتياج إلى الأمور المذكورة في الآية المتقدّمة.
إلّا أن يقال: إنّه ليس المراد من «الصّلاة الوسطى»- حتّى بعد ورود الصحيح- خصوص صلاة الجمعة يوم الجمعة، حتّى يكون مفادها- بعد التفسير المزبور- حافظوا على صلاة الجمعة يومها، بل لعلّ الظاهر أنّ المقصود هو التأكيد في المحافظة على الصّلاة المشروعة في وسط النّهار، فالآية إنّما هي بعد الجعل و المشروعيّة، لأنّه لا يصدق عنوان الوسطى على الصّلاة إلّا بملاك مشروعيّتها في الوقت المذكور، فحينئذ يكون مفاد الآية هو التأكيد في المحافظة على الصّلاة المشروعة في وسط النّهار في الجمعة و غيرها، و الاختلاف إنّما هو في المصداق. و ذلك لا يدلّ على مشروعيّة الجمعة مطلقا، لأنّه على تقدير عدم المشروعيّة يكون الصّلاة الوسطى أربع
[١] سورة البقرة الآية ٢٣٨.
[٢] وسائل الشيعة ج ٣ ص ١٤ ح ١ من باب ٥ من أبواب أعداد الفرائض.
[٣] وسائل الشيعة ج ٣ ص ١٥ ح ٤ من باب ٥ من أبواب أعداد الفرائض.