صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٤٧ - السّابع اشتمال كلّ واحدة منهما على الحمد للّه
..........
و لكنّ العمدة في المقام: هو مرسل الفقيه الّذي لا حجّة لنا في ردّه، لأنّك قد عرفت ضعف دلالة الصّحيح.
و أمّا ما ورد في النهي عن الصلاة و الإمام يخطب، فمن المعلوم أنّه لا تلازم بين النّهي عن الصّلاة و حرمة الكلام، إذ الصّلاة أظهر دلالة في عدم الاعتناء بالخطيب، بخلاف الكلام الهمس، خصوصا إذا لم يكن متوجّها إلى غيره، و كان يحدّث نفسه. و أمّا باقي الأخبار فلا يخلو عن الضّعف من حيث السّند، مع أنّ حديث المناهي أظهر في الكراهة، لإدخاله في عنوان اللّغو و هو يناسب الكراهة.
فتحصّل: أنّ الأقرب الأحوط هو التّحريم، لمرسل الفقيه المؤيّد بما أشير إليه من الأخبار و الشّهرة المنقولة. و اللّه العالم.
ثمّ إنّ مقتضى المرسل و المناسبة بين الحكم و الموضوع هو التجنّب عن الكلام في حال الخطبة، فلا إشكال في الكلام بين الخطبتين على الظّاهر، و إن كان الأحوط التجنّب عنه فيه أيضا، للجمود على ظاهر قوله في الصّحيح: «فإذا فرغ الإمام من الخطبتين تكلّم». لكن في ظهوره في المفهوم إشكال من جهة قوّة احتمال أن يكون المقصود هو النّهي عن الكلام في الخطبتين، و لا يكون ناظرا إلى ما بين الخطبتين، مع أنّه معارض بمفهوم قوله في الصّدر: «فلا ينبغي لأحد أن يتكلّم حتّى يفرغ الإمام من خطبته» لصدق الفراغ بعد تماميّة الخطبة الأولى، مضافا الى ما مرّ من أنّ المناسبة تقتضي الاحتراز عن الكلام حين الخطبة، مع أنّك عرفت أيضا عدم دلالة الصّحيح على التّحريم و العمدة في المقام هو مرسل الفقيه.
كما أنّ ظاهر المرسل هو منع المأمومين عن الكلام، لا منع الخطيب عنه لأنّه إذا تكلّم بما لا يصدق عليه الخطبة، فلا يصدق العنوان المذكور في المرسل من قوله: «لا كلام و الإمام يخطب» و التّنزيل إنّما يقتضي أن تكون الخطبة بمنزلة الصّلاة، و في حال التّكلّم لا يكون خطبة حتّى تكون بمنزلة الصّلاة، و لم