صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١٧ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
به من كان منزله فيما فوق الفرسخين، الّذي لا يجب عليه الجمعة، و لعلّنا نقول بعدم وجوبها عليه و لو تكلّف و جاء إلى ما دون الفرسخين، و ربّما كانوا مسافرين جاءوا لدرك العيد، و إلّا فالرّجوع إلى الفرسخين فما دون، مورد للابتلاء في كلّ جمعة، فالمورد مورد عدم الوجوب، لا أنّ ذلك من باب الإذن في الانصراف، و لكن ينبغي أن يكون ذلك الترخيص معمولا به بإذن الإمام لحفظ حرمته و عظمته. فتأمّل.
و أمّا السّابع عشر [١] إلى آخر الأدلّة، ففيه مناقشات على سبيل منع الخلو:
الاولى: ضعف السّند، و الظاهر أنّ جميع ذلك مورد لتلك المناقشة، حتّى ما روى عن الأشعثيّات، فإنّ الرّاوي محمّد بن محمّد بن الأشعث و هو يروي عن موسى و هو عن أبيه إسماعيل، و حال موسى مجهول، و الانجبار بعمل الأصحاب غير حاصل، لعدم الاستناد إلى تلك الرّوايات في كتبهم على ما أعلم.
الثانية: احتمال أن يكون المقصود بالإمام هو الإمام العادل لا المعصوم.
الثالثة: احتمال جرى بعض ذلك مجرى فتاوى العامّة، كما يشهد بذلك التعبير بالولاة في بعضها و التعبير بالأمير في بعضها الآخر.
و عن كتاب سليم بن قيس الهلاليّ عن أمير المؤمنين ٧، قال:
«الواجب في حكم اللّه و حكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يقتل، ضالّا كان أو مهتديا، أن لا يعملوا عملا و لا يقدّموا يدا و لا رجلا قبل أن يختاروا لأنفسهم إماما عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء و السّنّة، يجبي فيئهم و يقيم حجّهم و جمعهم و يجبي صدقاتهم» [٢]. و كون المقصود بالإمام غير المعصوم واضح، إذ هو ليس بالاختيار و لا ينقسم إلى الضالّ و المهتدي.
الرّابعة: عدم ظهور بعضها في الاشتراط بالإمام بحيث يسقط الوجوب أو يحكم بالبطلان إذا لم يكن إمام ظاهر في البين، حتّى يكون مقتضاه تعطيل الفرض في
[١] المتقدّم في ص ٨٩.
[٢] المستدرك ج ١ ص ٤٠٨ ح ٧ من باب ٥ من أبواب صلاة الجمعة.