صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٧٥ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
و منها: أنّ الظاهر كون الإجماع على عدم الوجوب التعيينيّ- المدّعى في كلام غير واحد ممّن تأخّر عن الشيخ كالمحقّق الثاني و العلّامة في كتبه و غيرهم- متّخذا من القولين المعروفين بين القدماء، من جواز صلاة الجمعة في زمان الغيبة كما هو الظاهر من الشيخ (قدّس سرّه) على ما ذكروه، و الحكم بعدم مشروعيّتها فيه، كما عن المرتضى (قدّس سرّه) في الميافارقيّات. فالإجماع المذكور على تقدير تحقّقه ليس إجماعا بسيطا على نفي التّعيين، بل هو مركّب من عدم المشروعيّة و التخيير، فالقول بالوجوب التعيينيّ إحداث للقول الثالث، و ذلك ممّا يوهن الإجماع المحصّل فضلا عن منقوله كما هو معروف في بابه.
و توضيح الكلام بأزيد من ذلك: أنّ الكلام في ثبوت الإجماع على الاشتراط في زمان بسط يد المعصوم ٧، لا يهمّنا و لا ينفعنا.
و أمّا الإجماع المدّعى على عدم الوجوب التعيينيّ في زمان الغيبة، موهون بأمور تقدّم بعضها:
الأوّل: تأخّر ذلك عن المفيد و المرتضى بل الشيخ (قدّس سرّه)، لأنّه قد تقدّم أنّ الظاهر من عبارة الشيخ هو الاشتراط مع التمكّن من حضور جمعة الإمام، لاستثناء حال المرض في كلامه، و لاستفادة الإذن الجاري مجرى النّصب لكلّ، بشرط صلاحيّة الإمام للجماعة.
الثاني: ظهور كلام المفيد و الصّدوق و الكراجكيّ، في الوجوب التعيينيّ في عصر الغيبة.
الثالث: أنّ المستفاد من كلام السيّد في الفقه الملكيّ عدم تحقّق الإجماع على الاشتراط، فإنّه قال: و إذا لم يكن فيها إذن السّلطان لم يقطع على صحّتها و إجزائها [١].
[١] تقدّم في ص ٦٤.