صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٢٦ - مسألة- ١- هل يجوز- في حال الغيبة و التمكّن من الاجتماع بالشرائط- الجمعة؟
..........
الوضوء الواردة في المائدة [١] مع مشروعيّة الوضوء قبل ذلك مسلّما، كما يظهر من بعض الأخبار الواردة في المسح على الخفّين في مقام الردّ على العامّة [٢]- حيث يجوّزون المسح على الخفّين استنادا الى ما يروونه أنّ الرّسول ٦ مسح عليهما- و الظاهر أنّه من قبيل التمسّك بالإطلاق، إذ تعيّن المسح على البشرة ليس إلّا ظهورا إطلاقيّا كما هو المعروف. و مثل قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣]. مع أنّ الوفاء بالعقود و العهود كان أساسا للانتظام و كان مشروعيّته من الضروريّات، و مع ذلك صار بصدد البيان لضرب القانون و لمزيد التأكيد، أو لجهات أخر.
و منها: أنّ اشتمال الحكم المطلق على خصوصيّة من الخصوصيّات الدّخيلة في الوجوب أو الواجب لا يصلح أن يكون قرينة على عدم كون المتكلّم في مقام البيان بالنّسبة إلى ذات الحكم. كيف؟ و لازم ذلك الإشكال في المثال المعروف أعني «أعتق رقبة مؤمنة» و جعل القيد قرينة على كونه في مقام بيان أنّه لا بدّ أن يكون المعتق مؤمنا في الظرف الثابت وجوبه، و لكنّ الوجوب لا إطلاق له. و كذا قوله تعالى في سورة المائدة فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ [٤] فإنّ اشتمال الآية على خصوصيّات ما يكون واجبا في مقام كفّارة اليمين لا يكون قرينة و لا صالحة للقرينيّة على عدم كون المتكلّم في مقام البيان بالنّسبة إلى أصل الواجب.
و يظهر من ذلك أنّ اشتمال الآية على وجوب السّعي إلى الجمعة في ظرف دخول الوقت و عدم التّأخير، لا يكون دليلا على أنّها في مقام بيان أنّ الجمعة
[١] الآية ٥.
[٢] وسائل الشيعة ج ١ ص ٣٢٣ ح ٦ من باب ٣٨ من أبواب الوضوء.
[٣] سورة المائدة الآية ١.
[٤] سورة المائدة الآية ٨٩.