صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٨٣ - الخامس الحضر
..........
قال- (قدّس سرّه)- فروع:
الف: إنّما تسقط الجمعة في السّفر المباح. أمّا المحرّم فلا، لمنافاته الترخيص.
ب: إنّما تسقط في السّفر المبيح للقصر، فمن كان سفره أكثر من حضره لا تسقط عنه الجمعة، و كذا في المواضع الّتي يستحبّ الإتمام فيها.
ج: لو نوى الإقامة عشرة أيّام صار بحكم المقيم. انتهى ملخّصا [١].
أقول: أمّا عدم السّقوط في سفر المعصية فكأنّه لأنّ المستفاد من بعض الأخبار أنّ وجه ذلك عدم كون سفره حينئذ صالحا لأن يكون موردا للامتنان، و سقوط الصّوم و قصر الصّلاة إنّما يكون من باب الامتنان، و العلّة المذكورة موجودة أيضا بالنّسبة إلى سقوط الجمعة، فإنّه أيضا للامتنان، و مقتضى التّعليل عدم صلاحيّة من يكون سفره في معصية اللّه أن يكون موردا للامتنان، لأجل ذاك السّفر.
و أمّا ما يدلّ على أنّ علّة التقصير و الإفطار ذلك، و أنّ علّة التّمام و وجوب الصّوم على من كان سفره في معصية اللّه عدم صلاحيّته للامتنان: فهو ما عن عمران بن محمّد بن عمران القمّيّ عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه ٧:
قال: «قلت له: الرّجل يخرج إلى الصّيد مسيرة يوم أو يومين (أو ثلاثة) يقصّر أو يتمّ؟ فقال ٧: إن خرج لقوته و قوت عياله فليفطر و ليقصّر، و إن خرج لطلب الفضول، فلا، و لا كرامة» [٢]. فإنّ قوله «و لا كرامة» ظاهر في أنّ الملاك في التقصير و الإفطار هو الإكرام و مراعاة المسافر، و لا كرامة لمن يريد الفضول بصيد الحيوانات، كما أنّه لا كرامة لمن يقصد بسفره معصية اللّه بالطريق الأولى.
هذا. و لكنّ الخبر ضعيف السّند، و دلالته على التّعليل غير واضح، لملائمته مع كون ذلك حكمة في عدم القصر و الإفطار، فلا يتعدّى منه إلى المورد. فالأشبه
[١] التذكرة صلاة الجمعة المطلب الثاني فيمن تجب عليه.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٥١٢ ح ٥ من باب ٩ من أبواب صلاة المسافر.