صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٥٩ - الثّانية لو بان أنّ الإمام محدث
و إن كان العدد حاصلا من غيره صحّت صلاتهم (١) عندنا [١]
السّنة الفريضة» [٢]. فإنّ ذيله بمنزلة الحكم بأنّ ما عدا الخمسة سنّة، و لا تنقض السنّة الّتي هي ما عدا الخمسة الفريضة الّتي هي الخمسة، فيشمل صلاة الجمعة بلا إشكال.
و يمكن أن يورد على الثّاني بأنّ ظاهر الرّواية هو الحكم بصحّة صلاتهم من حيث فساد صلاة الإمام، و أنّه لا بأس بذلك من تلك الحيثيّة، و هذا لا ينافي الفساد من جهة فقد شرط من شرائط صلاة المأمومين، و المفروض في المقام أنّ صلاة المأمومين فاقدة للشّرط الّذي هو العدد، و إن كان ذلك من جهة فساد صلاة الإمام.
و الحاصل: أنّ الحكم، بأنّ فساد صلاة الإمام لا يوجب فساد صلاة المأمومين، غير الحكم بأنّ صلاة المأمومين- و لو كانت فاقدة للشّرط بواسطة فساد صلاة الإمام- محكومة بالصحّة. و بعبارة أخرى: الحكم بالصحّة إنّما هو من جهة الجماعة لا من جهة العدد. لكنّ الوجه الأوّل كاف في الحكم بالصحّة على الظّاهر. و اللّه العالم لكن هذا على تقدير عدم البطلان من حيث الجماعة، و أمّا لو قلنا بالبطلان في الشّقّ الآتي من جهة الجماعة فهذا الشّقّ أولى بالبطلان.
هذا واضح على تقدير كون الشّرط في الجماعة إحراز صحّة صلاة الإمام- كما أنّ الشرط أيضا إحراز عدالته- و لو كان ذلك من جهة أصالة الصحّة و غيرها، فحينئذ تكون الجماعة صحيحة منعقدة واقعا. و الكلام في تحقيق ذاك المبنى موكول إلى مبحث الجماعة.
و كذا على تقدير عدم إخلال المأمومين بوظيفة المنفرد مع جريان حديث «لا تعاد الصّلاة» بأن يقال: إنّ الجماعة و إن لم تنعقد- و الجمعة مشروطة بالجماعة، و مقتضى
[١] هذه المسألة بتمامها متّخذة من المحكيّ عن الذكرى في الجواهر ج ١١ ص ٢٤٢.
(٢) وسائل الشيعة ج ٤ ص ٧٧٠ ح ٥ من باب ٢٩ من أبواب القراءة في الصلاة.