صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٠٩ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
صحّة عقدهم منفردا، و حمل الموثّق على السّعي إلى الجمعة المنعقدة. و الأوّل أوفق بالقواعد، إذ الجمع الثّاني خال عن الشّاهد.
و أمّا صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ٧، فهو في مقام جواز صلاة الظّهر يوم الجمعة في السّفر من غير خطبة، و ذلك لوضوح عدم لزوم الجماعة بلا خطبة على كلّ حال، فالمقصود بيان صحّة الجماعة بلا خطبة لا وجوب ذلك.
و أمّا صحيح جميل، ففيه:
أوّلا: أنّ المنساق منه بقرينة ذيله «و إنّما يجهر به إذا كانت خطبة» مفروضيّة عدم الجمعة، فالسّؤال، عن كيفيّة صلاة الجماعة إذا لم تكن الجمعة منعقدة.
و ثانيا: لو منع عن ذلك و قيل بأنّ المقصود هو السّؤال عن كيفيّة الجماعة في ظهر الجمعة في السّفر، و أنّه هل يصحّ أنّ يؤتى بها جمعة كما في حال الإقامة أم لا؟
فلا ريب أنّ قوله- ٧- «و لا يجهر الإمام بالقراءة» دليل قطعيّ على كون المفروض هو إقامة الجمعة من طرف المسافرين، لا لشهود الجمعة المنعقدة من طرف الحاضرين، لأنّه يجهر فيها بالقراءة لمكان الخطبتين، كما هو واضح.
و أمّا خبر مروان، فالظّاهر أنّ المقصود فرض عدم الشّهود للجمعة، بأن يصلّيها فرادى، أو جماعة تكون منعقدة بالمسافرين، و أمّا لو فرض الشّهود لها فلا يدلّ على عدم صحّة الجمعة، لأنّها ركعتان يجهر فيها بالقراءة.
و الحاصل: أنّ المتأمّل في الرّوايات لا يرتاب في عدم نظر الرّوايات المتقدّمة إلى المنع عن حضور الجمعة للمسافر.
و يمكن أن يستدلّ على صحّتها للمسافر بصحيح زرارة عن أبي جعفر ٧ في حديث: «إنّه قال في قوله تعالى حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ [١] و هي صلاة الظّهر، قال ٧: و نزلت هذه الآيات يوم الجمعة
[١] البقرة الآية ٢٣٨.