صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣١٠ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
و رسول اللّه ٦ في سفر فقنت فيها و تركها على حالها في السّفر و الحضر، و أضاف للمقيم ركعتين، و إنّما وضعت الرّكعتان اللّتان أضافهما النّبيّ ٦ يوم الجمعة للمقيم، لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن صلّى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلّها أربع ركعات كصلاة الظّهر في سائر الأيّام» [١]. قال في الوسائل: و رواه الكلينيّ و الشّيخ- (قدّس سرّهما)-، كما مرّ في أعداد الصّلوات [٢] فإنّه كاد أن يكون صريحا في أنّ بدو تشريع الجمعة كان في حال سفر رسول اللّه ٦. فتأمّل.
و الحاصل: أنّه لا ينبغي الإشكال فيما لعلّه مورد للإجماع أيضا من صحّة حضور جمعة الحاضرين للمسافرين. و اللّه أعلم.
الثّاني: وجوبها عليه إذا حضر الجمعة المنعقدة من قبل الحاضرين. قال- (قدّس سرّه)- في مصباح الفقيه: «إنّ كلمات الأصحاب فيه و في المرأة و العبد في غاية الاضطراب، بل ربّما صدر منهم دعوى الإجماع على طرفي النّقيض» [٣].
أقول: يمكن أن يقال: إنّ مقتضى إطلاق بعض ما تقدّم و غيره- حتّى ما يدلّ على وجوب السّعي- هو وجوبها بعد السّعي، و لم ينهض دليل على عدم وجوبها على المسافر إذا حضر الجمعة المنعقدة من قبل أهل المصر أو القرية، فإنّ ما تقدّم من الأخبار [٤] لا يدلّ على عدم وجوبها بعد الحضور- على الظّاهر- أمّا غير صحيح ربعيّ، فلأنّه ليس إلّا في مقام تجويز صلاة الجماعة للمسافر يوم الجمعة من دون خطبة و أنّ ذلك مشروع، أو في مقام كيفيّة الجماعة المنعقدة من قبل المسافرين، أو في كيفيّة الصّلاة الفرادى. و أمّا صحيح ربعيّ، فقد مرّ أنّ المتيقّن منه أنّه ناظر إلى حال الاشتغال بالرّحل و الارتحال. مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ الجمعة أو المنصرف إليه
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٤ ح ١ من باب ٦ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٤ ح ١ من باب ٦ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] ج ٢ كتاب الصّلاة ص ٤٥٥.
[٤] في ص ٣٠٧.