صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣١١ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
هذا اللّفظ، هي مجموع الصّلاة المتقوّمة بالاجتماع، و أنّ المقصود أنّه ليس للمسافر أو ليس عليه إقامة الجمعة.
و الحاصل: أنّ القدر المتيقّن من ظهوره هو نفي الجمعة للمسافر بما هو كذلك. و أمّا الجمعة المنعقدة من قبل أهل المصر أو القرية فهي ليست جمعة في السّفر حتّى يكون متعلّقا للنّفي. و شهود بعض المسافرين لا يكون جمعة مستقلّة عرفا حتّى يكون موردا للنّفي، أو يشكّ في ظهوره في ذلك. و مقتضى الإطلاقات المشار إليها هو الوجوب بعد الحضور.
الثّالث: الإنصاف أنّ عقد الجمعة للمسافرين أو كونهم دخيلا في العقد لا يخلو عن إشكال، و ذلك لوجود الرّوايات المتقدّمة المنصرفة إلى ذلك، إلّا أنّ كونه في مقام توهم إيجاب الجمعة يوجب وهن ظهورها في عدم جواز العقد، فالظّاهر جواز العقد لهم و استكمال العدد بهم، لإطلاق ما دلّ على الحثّ على الجمعة إذا كانوا خمس نفر، مثل صحيح الفضل قال: «سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات فإن كان لهم من يخطب لهم جمّعوا إذا كانوا خمس نفر» [١] الحديث، و صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه ٧ «قال: إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا في جماعة» [٢] الحديث. و قد مرّ عدم ظهور الأمر في الوجوب، بل الحقّ أنّه ظاهر في أصل الطلب، و هو حجّة على الوجوب إلّا فيما قامت القرينة على عدمه.
و لكنّ الاحتياط لا يترك بالإتيان بها بعنوان الظّهر، لعدم الإشكال في عدم الوجوب عليهم بالسّعي أو بالعقد تأسيسا أو تكميلا، لإطلاق الوضع خصوصا مثل صحيح الرّبعيّ بالنّسبة إلى ذلك.
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٨ ح ٦ من باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٩ ح ١٠ من باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة.