صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٠٧ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
أقول: الاعتماد على كتاب حفص له معنيان لا ينتج الاعتماد على الخبر المزبور.
أحدهما: أنّ كون الكتاب لحفص معلوم بين الأصحاب، و يترتّب على ذلك أنّه لا يتنظّر إلى من يروي عن كتابه، فيؤخذ به و لو كان الرّاوي ضعيفا، لوضوح استناد الكتاب إلى حفص.
ثانيهما: كون حفص ثقة و أنّه صادق ممّا ينقله عنهم- :-، و ذلك يقتضي صحّة ما ينقله عنهم بلا واسطة أو بواسطة رجل معلوم، و لا ينتج شيء من ذلك جواز الاعتماد على الخبر المزبور، إذ ليس منشأ الترديد حفصا و لا كتابه، بل من ينقل حفص عنه، لأنّه إمّا أن ينقله عن ابن أبي ليلى، و إمّا عن الرّجل المجهول، و كلاهما مجهولان، خصوصا إذا كان الرّاوي هو الرجل الّذي يكون من مواليهم.
و أمّا الانجبار بعمل الأصحاب فغير واضح، لعدم ثبوت الاستناد إليه في الحكم بصحّتها للمسافر، لوجود أدلّة أخر يمكن الاستناد إليها كما تقدّم.
و قد يحتمل كما في الجواهر [١] عدم صحّتها عن المسافر، لجملة من الأخبار.
منها: صحيح ربعيّ و الفضيل بن يسار جميعا عن أبي عبد اللّه ٧ «قال:
ليس في السّفر جمعة و لا فطر و لا أضحى» [٢].
و منها: صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «قال لنا:
صلّوا في السّفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة و أجهروا بالقراءة، فقلت: إنّه ينكر علينا الجهر بها في السّفر، فقال: أجهروا بها» [٣].
و منها: صحيح جميل قال: «سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الجماعة يوم الجمعة في السّفر، فقال [٧]: يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظّهر
[١] ج ١١ ص ٢٦٩.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٥ ح ١ من باب ١٩ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٨٢٠ ح ٦ من باب ٧٣ من أبواب القراءة في الصّلاة.