صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٩٧ - الثّاني الوقت و هو زوال الشّمس لا قبله على رأي
..........
صلاة الجمعة متأخّرا عن وقت صلاة الظّهر في سائر الأيّام، لاحتياج الخطبتين إلى وقت أزيد من النّافلة في الغالب، خصوصا مع ملاحظة ما في خبر العلل من أنّ الخطيب «يخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق من الأحوال الّتي لهم فيها المضرّة و المنفعة» [١].
و كون المراد من صلاة الجمعة أعمّ من الخطبتين ممّا لا ينبغي احتماله في الرّوايات المتقدّمة، خصوصا في مثل صحيح الحلبيّ (على الظّاهر): «وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول الشّمس و وقتها في السّفر و الحضر واحد.» [٢]
إذ من المعلوم عدم الخطبة في السّفر، و المقصود منهما أمر واحد و هو الصّلاة الخالية عن الخطبة و من ذلك يعرف أنّه لو لا ورود المعتبر الآتي و غيره بجواز التّأخير لكان مقتضى ذلك هو وجوب التّقديم، لأنّ وقتها بمقتضى الأخبار المتقدّمة هو أوّل الزّوال، و وقتها مضيّق بمقتضى غير واحد من الرّوايات المذكورة في الباب الثامن من أبواب صلاة الجمعة.
و لا يعارض ذلك بظهور قوله تعالى إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ [٣] بدعوى أنّه ظاهر في أنّ الخطبة بعد النّداء الّذي هو الأذان غير المشروع قبل دخول الوقت. و لا بما تقدّم من خبر عبد اللّه بن ميمون من أنّه: «كان رسول اللّه ٦ إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون» [٤]. و لا بحسن محمّد بن مسلم: «قال: سألته [٧] عن الجمعة فقال [٧]: بأذان و إقامة، يخرج الإمام بعد الأذان، فيصعد المنبر، فيخطب، و لا يصلّى النّاس ما دام الإمام على المنبر، ثمّ يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ «قل هو اللّه أحد» ثمّ يقوم، فيفتتح خطبة.» [٥].
[١] تقدّم في ص ٨١.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٩ ح ١٢ من باب ٨ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] سورة الجمعة.
[٤] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٣ ح ٢ من باب ٢٨ من أبواب صلاة الجمعة.
[٥] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٥ ح ٧ من باب ٦ من أبواب صلاة الجمعة.