صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٩٨ - الثّاني الوقت و هو زوال الشّمس لا قبله على رأي
..........
أمّا الآية الشريفة فلضعف دلالتها على وجوب التّأخير فإنّه يمكن أن يقال:
أوّلا: إنّ عدم مشروعيّة الأذان يوم الجمعة قبل الزّوال غير واضح. و قد منعه السّبزواريّ في محكيّ الذّخيرة [١] من جهة أنّ القدر المسلّم عدم مشروعيّة الأذان لما هو شرط فيه قبل حلول وقت المشروط، و إذا قلنا إنّ وقت الخطبة قبل الزّوال، فليس الأذان بالنّسبة إلى الخطبة من أفراد الأذان قبل الوقت.
و ثانيا: إنّ مقتضى الآية عدم وجوب السّعي إلى الجمعة قبل سماع النّداء الّذي هو الأذان بعد حصول الزّوال- و هو لا ينفي جواز السّعي. فلا ينافي ذلك مشروعيّة الخطبة و صحّتها على تقدير حصول الاجتماع، و إن لم يكن ذلك واجبا عليهم و ثالثا: إنّ الظّاهر من الآية عدم وجوب السّعي إلى الجمعة المنعقدة إلّا بعد دخول الوقت الّذي هو بزوال الشّمس، و ذلك لا يدلّ على عدم وجوب عقدها قبله بجمع العدد الكافي للخطبة و إلقائها، بل الظّاهر منها أنّ في مفروض الآية كانت الجمعة منعقدة قبل النّداء، و أنّهم معاتبون بتركهم النّبيّ ٦ قائما في الخطبة ينتظرهم اللّحوق به في الصّلاة.
و أمّا خبر ابن ميمون: ففيه- مضافا إلى عدم وضوح السّند لجعفر-: أوّلا: أنّ الأذان لعلّه كان قبل الزّوال، لدخول وقت الخطبة. و ثانيا: أنّه لعلّ النّبيّ ٦ كان يقعد على المنبر بعد الخطبة حتّى يفرغ المؤذّنون. و ثالثا: لا يدلّ إلّا على جواز تأخير الخطبة فلا ينافي جواز التّقديم كما هو المدّعى.
و أمّا حسن ابن مسلم: فحمله على صورة تأخير الخطبة إلى الزّوال، و أنّه إن فرض التّأخير فليكن بعد الأذان تحرّزا عن إيقاع الخطبة قبل الأذان، حتّى يكون كالإقامة بعد الخطبتين أهون عند العرف من التصرفات البعيدة بل المقطوع خلافها في صحيح ابن سنان المتقدّم [٢]. و ترك التّقييد لعلّه لما كان معمولا في عصر صدور
[١] الجواهر ج ١١ ص ٢٢٧.
[٢] في ص ١٩٤.