صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٧١ - الشرط الثالث العدد و هو خمسة نفر على رأي
..........
و الحاصل: أنّه لا يدلّ الأخبار على وجوب الجمعة إذا كان العدد خمسة و لا على عدم الصحّة في الفرض المذكور، بل يدلّ أخبار الخمسة على صحّة الجمعة إذا كان خمسة. و ما دلّ على الوجوب بسبعة يدلّ على عدم الوجوب على أقلّ منها و هو عين المدّعى.
و هذان دليلان على القول الثالث.
و الدّليل الثالث عليه: أنّه على فرض دلالة أخبار الخمسة على الوجوب إذا كان خمسة، فلا ريب أنّ مثل صحيح عمر بن يزيد نصّ في عدم الوجوب إذا كان أقلّ من السّبعة، و كذا خبر محمّد بن مسلم عن أبى جعفر ٧ «قال [٧]: تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين (المؤمنين) و لا تجب على أقلّ منهم» الحديث [١] و الظاهر اعتبار الخبر و لا إشكال فيه من جهة «حكم بن مسكين» كما أفاده المحدّث النّوريّ في شرح مشيخة الفقيه فراجع [٢]. و حينئذ لا ريب أنّ الجمع العرفيّ المعمول به في غير واحد من أبواب الفقه هو حمل الظّاهر على النصّ.
و الدّليل الرّابع: أنّه على فرض عدم كون ذلك جمعا عرفيّا، و فرض التّعارض بين الطائفتين فلا ريب أنّ ذلك إذا لم يكن في البين ما ذكرناه من الأخبار الجامعة بين السّبعة و الخمسة الصّريح بعضها في صحّة الجمعة بالخمسة و عدم الوجوب إلّا إذا كان سبعة كصحيح زرارة المتقدّم آنفا، و كذا باقي الرّوايات المتقدّمة الجامعة بين العددين، إذ لا معنى للجمع بين العددين إلّا كون أحدهما أقلّ ما يجزي و الآخر أقلّ ما يتحقّق به الوجوب، فلا يكون الجمع على فرض الغضّ عما ذكر عرفيّا، إذا لم يكن في البين ما يشهد للجمع، و الرّوايات المذكورة شاهدة للجمع بين الطّائفتين.
و الاحتمالات المذكورة في تقرير بعض أعلام العصر تغمّده اللّه برحمته و غفرانه
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٩ ح ٩ من باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] المستدرك ج ٣ ص ٥٧٧ (مب).