صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٩٣ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
يسيرون في اليوم و يستريحون في اللّيل أو بالعكس. فعن الفقيه عن الرّضا عليه آلاف التحيّة و الثناء: «إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ، لا أقلّ من ذلك و لا أكثر، لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة و القوافل و الأثقال، فوجب التّقصير في مسيرة يوم». الحديث [١] و زاد في محكيّ العلل: «و قد يختلف المسير، فسير البقر إنّما هو أربعة فراسخ، و سير الفرس عشرون فرسخا و إنّما جعل مسير يوم ثمانية فراسخ، لأنّ ثمانية فراسخ هو سير الجمال و القوافل، و هو الغالب على المسير» الحديث [٢] و في رواية الكاهليّ عن الصّادق عليه الصّلاة و السّلام «قال: كان أبي يقول: إنّ التقصير لم يوضع على البغلة السفواء و الدّابّة النّاجية، و إنّما وضع على سير القطار» [٣] و في مكاتبة أبي الحسن الرّضا- عليه آلاف التحيّة و الثّناء- إلى زكريّا على ما نقل عن الفقيه: «التقصير في مسير يوم و ليلة» [٤].
و يظهر من مجموع ذلك: أنّ المسافة الّتي هي ملاك القصر مسيرة يوم، و مسيرة يوم و ليلة، و ثمانية فراسخ، و كلّها واحد، لا اختلاف في مصداقها. و المستفاد من خبر العلل في المقام: أنّ الفرسخين بضمّ الرّجوع هو مسير بياض اليوم، لا مسير يوم و ليلة، و مسير بياض اليوم على طبق سير القوافل- و بالقياس إليه في الأسفار البعيدة- لا بدّ أن يكون نصف مسير يوم بليلته، لأنّ من يسير فرسخين يحتاج إلى الاستراحة حتّى يتهيّأ للفرسخين الآخرين الذّهابيّين. فما في الصّحيح الّذي ذكر مستندا للقولين الشّاذّين بعد ما ذكرناه، ينطبق على الفرسخين من دون اختلاف، لأنّه محمول على سير القوافل. و سير القوافل في نصف اليوم و اللّيلة، لا بدّ أن يكون نصف
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٩٠ ح ١ من باب ١ من أبواب صلاة المسافر.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٩١ ح ٢ من باب ١ من أبواب صلاة المسافر.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٩١ ح ٣ من باب ١ من أبواب صلاة المسافر.
[٤] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٩١ ح ٥ من باب ١ من أبواب صلاة المسافر.