صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٩٢ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
و ذلك سنّة إلى يوم القيامة» [١].
بيان الاستدلال به: أنّ الظّاهر أنّ شرط وجوب الجمعة هو ما ذكره أوّلا، و أمّا الرجوع إلى رحالهم قبل اللّيل فهو ليس مربوطا بوجوب الجمعة، بل هو علّة لتعجيل رسول اللّه ٦ في صلاة العصر و إقامتها وقت الظّهر في سائر الأيّام.
و أمّا حجّة قول ابن الجنيد، فالظّاهر أنّه هو الصّحيح المتقدّم بدعوى أنّ مقتضى المناسبات العرفيّة أنّ الشّرط وصول النّاس إلى رحالهم قبل اللّيل، فإنّ الّذي يوجب الحرج و المشقّة على النّوع هو الاستطراق في اللّيل، أو البقاء في المصر أو القرية الّتي تقام فيها الجمعة، فالعمدة أن تكون المسافة بمقدار يكون الوافدون لصلاة الجمعة متمكّنين من الرّجوع إلى أوطانهم قبل ظلام الليل.
إذا تمهّد ذلك، نقول مستعينا باللّه تعالى: إنّه لا ينبغي الإشكال في مردوديّة القولين الأخيرين، لأنّه- مضافا إلى شذوذهما بين الأصحاب- مخالف لصريح الأخبار المتقدّمة الّتي فيها الصّحيح و الحسن، الدالّة على عدم وجوب الجمعة على من كان بينه و بين الجمعة زائدا على الفرسخين. فعلى فرض التّعارض لا بدّ من الأخذ بالمشهور. و لا ريب أنّه المشهور رواية و فتوى، و مستند القولين الأخيرين من مصاديق الشّاذّ النّادر.
هذا على فرض التّعارض. كيف؟! و لا تعارض بينهما، لأنّ الحمل على تأكّد الاستحباب جمع عرفيّ، و الّذي يؤدّي إليه النّظر في الجمع بينهما- بعد التّتبّع في أخبار المسافة- أنّ ما في صحيح زرارة منزّل على سير القوافل.
و توضيح ذلك: أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في المسافة الموجبة للقصر أنّ «ثمانية فراسخ» من باب أنّها «مسيرة يوم»، و المقصود منها ما عليه سير القوافل، و المقصود من «مسيرة يوم» هو السّير الّذي يكون عادة القوافل في اليوم و اللّيلة بأن
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١١ ح ١ من باب ٤ من أبواب صلاة الجمعة.