صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٠٨ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
الأضحى، بل يثبت لها- مع قطع النظر عمّا تقدّم- ما ثبت لمطلق العيد، لا لخصوص فرد من العيد أو فردين منه.
و أمّا العاشر [١] ففيه:
أوّلا: أنّه من المحتمل قويّا أن يكون المقصود من «المقام» في كلامه ٧، هو الرّئاسة العامّة الّتي من مظاهرها إقامة صلاة الجمعة و العيد، كما يدلّ على ذلك أو يؤيّده قوله ٧ بعد ذلك بأسطر: «حتّى عاد صفوتك و خلفائك مغلوبين مقهورين مبتزّين، يرون حكمك مبدّلا و كتابك منبوذا و فرائضك محرّفة عن جهات إشراعك و سنن نبيّك متروكة». لوضوح أنّ ذلك كلّه ليس مترتّبا على إقامة الجمعة و العيد، بل يكون مترتّبا على غصب الرّئاسة العامّة الإلهيّة.
إن قلت: الظاهر من قوله «إنّ هذا المقام» هو إقامة العيد و الجمعة لقوله «في الدرجة الرفيعة الّتي اختصصتهم بها». الظاهر في أنّ المقصود ب «الدرجة الرفيعة» هي الرّئاسة العامّة، و يكون مرجع ضمير «ابتزّوها» هو الدرجة الرّفيعة، و يكون ما يذكره ٧ بعد ذلك مترتّبا على غصب الخلافة، و لكن المقصود من «المقام» هو مقام إقامة العيد و الجمعة، الّذي هو من شؤون الدرجة الرّفيعة الّتي هي الرّئاسة العامّة.
قلت: إنّه بعيد أن يكون المراد من الدرجة الرّفيعة هو الرّئاسة العامّة، بل لعلّ الأقرب كون المقصود بذلك هو المقام المعنويّ الإلهيّ غير القابل للاغتصاب، فيكون المقصود أنّ إعطائهم مقام الرّئاسة إنّما حصل في ضمن إعطاء الدرجة الرّفيعة العالية المعنويّة الّتي هي الولاية الحقيقيّة و الخلافة الإلهيّة المشار إليها في الكتاب العزيز بقوله تعالى «إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [٢] و رجوع ضمير «ابتزّوها» إليه غير معلوم، بل لعلّ الأقرب أو المحتمل رجوعها إلى «المقام». و تأنيث الضمير،
[١] المتقدّم في ص ٨٥.
[٢] سورة البقرة، الآية ٣٠.