صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٢٣ - السّادس رفع الصوت بحيث يسمعه العدد فصاعدا
..........
و يستدلّ عليه بأمور:
الأوّل: أنّ الإطلاق ينصرف إلى ما يكون معهودا و متعارفا من الخطبة المستلزم نوعا لسماع عدّة، و كون الكلام بحيث يسمعه عدّة من الحاضرين، فلا دليل على الاكتفاء بالخطبة الفاقدة لهذا الشّرط. و مقتضى البراءة اليقينيّة في مقام القطع بالتكليف هو مراعاة ما ذكر في الخطبة. و هذا مطابق لما أشار إليه ((قدّس سرّه)) في الجواهر في أوّل كلامه [١].
و فيه ما لا يخفى، إذ مقتضى جريان البراءة في القيد المشكوك- كما هو المعروف في بحث الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين- هو الاكتفاء بالفاقد لما يشكّ في قيديّته.
الثّاني: ادّعاء الانصراف على وجه التقييد من جهة المعهوديّة و التّعارف، فلا يرد عليه الإيراد المتقدّم.
الثّالث: دعوى عدم صدق الخطبة على الصّوت المنخفض الّذي لا يسمعه ستّة نفر من الحضّار.
الرّابع: عدم صدق الإضافة الواقعة في بعض الأخبار، كقوله ٧ في صحيح زرارة: «فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم» [٢]. فإنّه على تقدير صدق عنوان الخطبة لا يصدق عنوان «خطبهم» إذ الملاك لصدق إضافة الخطبة إليهم ليس في العرف إلّا كونها بحيث يسمعون، إذ لا فرق بين عدم الحضور في المجلس أو الحضور و كون الكلام غير صالح للاستماع.
الخامس: عدم صدق الوعظ الوارد في صحيح محمّد بن مسلم [٣] و كذلك
[١] ج ١١ ص ٢٤٠.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٨ ح ٤ من باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٨ ح ١ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة.