صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٢٣ - مسألة- ١- هل يجوز- في حال الغيبة و التمكّن من الاجتماع بالشرائط- الجمعة؟
..........
مشروعة» [١].
إذا عرفت ذلك فنقول و منه التوفيق و عليه التكلان: لعلّ الأوفق بما وصل إلينا من الدليل هو الوجوب التعيينيّ.
و ما يمكن الاستدلال به أمور:
الأمر الأوّل: قوله تعالى في سورة الجمعة يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
و تقريب الاستدلال بها يتمّ بعونه تعالى في طيّ أمور:
منها: أنّ قوله تعالى «إِذٰا نُودِيَ» لا يكون ملحوظا بنحو الموضوعيّة، بضرورة من الشرع و العرف، فإنّه لا يحتمل أهل اللّسان أن يكون المقصود هو وجوب السّعي عند سماع النّداء، بحيث لو علم بدخول الوقت و انعقاد صلاة الجمعة لكن لم يكن نداء في البين لم يكن السّعي واجبا على أحد، كيف؟ و الأذان مستحبّ، فيمكن أن يخرج المسلمون من تحمّل هذا التكليف الشاقّ الّذي لا بدّ من المسير إلى محلّ الأداء من الفرسخين بترك الأذان، حتّى لا يجب على أحد أن يصلّي الجمعة. فلا بدّ أن يكون قوله تعالى «إِذٰا نُودِيَ» كناية، و حينئذ إمّا أن يكون كناية عن انعقاد الجمعة، بمعنى كونها في شرف الانعقاد، أو يكون كناية عن دخول الوقت، أي زوال الشمس عن دائرة نصف النّهار. و لا ريب أنّ الثّاني أولى لوجوه:
١- انّ الأذان ملازم لدخول الوقت و لا يكون ملازما لانعقاد الجمعة. كما في عصرنا هذا، فإنّه ينادى للصّلاة من يوم الجمعة و لا ينعقد الجمعة، و كون «من» متعلّقا بالمحذوف- أي الصّلاة الّتي تقام في الزّمان الّذي هو يوم الجمعة- خلاف الظاهر قطعا، لأنّ الظاهر تعلّق الحروف و الظروف بأصل الفعل، فيكون المعنى على هذا- و اللّه العالم-: أنّه إذا نودي في الزمان الّذي هو يكون يوم الجمعة فاسعوا إلى
[١] الجواهر ج ١١ ص ١٨٠.