صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٢١ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
هذا. مضافا إلى أنّ عدم وجوب الغسل بعد الإسلام لا يدلّ على عدم كونهم مكلّفين بالفروع مطلقا، بل لعلّه لا يدلّ على عدم تكليفهم بخصوص الغسل، بناء على فرض صحّة الغسل منهم في حال الكفر و كونه مرتفعا بالإسلام لكونه من مصاديق ما يحبّ عنه، و لو بغير حديث الجبّ، فالظّاهر أنّ ما عليه المشهور هو الصّحيح من كونهم مكلّفين بالفروع، إلّا بعض ما يتعلّق بالمسلمين بحسب الدّليل، أو كان في البين وجه عقليّ لعدم التّكليف، كما عن صاحب المدارك [١] و غيره بالنّسبة إلى التّكليف بالقضاء، و ذلك لعدم القدرة عليه من جهة أنّه لا يصحّ منه حال الكفر، و لا يجب عليه بعد الإسلام، فإنّ الإسلام يجبّ ما قبله بالضّرورة.
و تصوير التّكليف بالقضاء- كما هو المستفاد من كتاب الصّلاة للوالد الأستاذ (قدّس سرّه) الشريف- [٢] بأنّه مكلّف في الوقت على فرض ترك الصّلاة بأحد الأمرين: إمّا الإسلام في الوقت و بقائه إلى ما بعد الوقت حتّى يصحّ منه القضاء، و إمّا الإسلام خارج الوقت حتّى يرتفع عنه التّكليف، فإذا لم يأت بالأمرين فهو معاقب على تركهما غير واضح عندي، من جهة أنّه لا يكون مكلّفا حتّى في الوقت- على تقدير ترك الصّلاة- من ناحية الأمر بوجوب القضاء بالإسلام في الوقت، لأنّه شرط في وجوب القضاء من جهة أنّ الإسلام خارج الوقت رافع للوجوب، فالوجوب يتوقّف على عدم الإسلام خارج الوقت توقّف الشيء على عدم رافعه، و هو غير قابل التّحقّق إلّا بالإسلام في الوقت. و أمّا عدم الإسلام أصلا فلا يمكن أن يكون شرطا للوجوب، للزوم التّكليف بغير المقدور.
و الحاصل: أنّ الإسلام في الوقت لا يعقل أن يكون شرطا لصحّة الصّلاة القضائيّة الواقعة خارج الوقت، بل هو محصّل لما هو شرط للوجوب، و هو عدم الإسلام خارج الوقت، فلا يكون الإسلام في الوقت واجبا من جهة وجوب
[١] مدارك الأحكام، ص ٢٢٣.
[٢] ص ٥٥٧.