صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٢٠ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
و الإرادة الإلزاميّة في النّفوس الصّالحة لذلك موجودة، و هي كافية لاستحقاق العقوبة و إن لم يكن بعث بداعي الانبعاث.
هذا. مع أنّ ذلك لا يتمّ في التّوصّليّات و لا في العباديّات إن لم نقل باشتراطها بالإسلام، فالإشكال المذكور، على تقدير الاشتراط بالإسلام، كما في العبادات- على المشهور أو المجمع عليه- و كذا بالنّسبة إلى مثل معرفة الإمام المتوقّفة عقلا على معرفة اللّه تعالى و معرفة رسول اللّه ٦ كما عرفته آنفا.
الرّابع: الأخبار الدّالّة على وجوب طلب العلم على كلّ مسلم، و هو دالّ على الاختصاص به.
و فيه: أنّ وجوب التّعلّم مقدّميّ للعمل، و الحقّ أنّ متعلّقه المقدّمة الموصلة لا المطلقة، فلا وجه حينئذ لوجوبه على الكافر الّذي لا يعمل بالأحكام، حسب فرض كونه كافرا.
الخامس: أنّه كما لم يعلم منه ٦ أنّه أمر أحدا ممّن دخل في الإسلام بقضاء صلواته، لم يعلم منه أنّه أمر أحدا منهم بالغسل من الجنابة بعد الإسلام، مع أنّه قلّما ينفكّ أحد منهم من الجنابة في تلك الأزمنة المتطاولة. و لو أمر بذلك لصار معلوما كغيره من أوامره و سيرته. و أمّا ما في المنتهى [١] عن قيس ممّا يدلّ على أمره ٦ بالغسل لمن أراد الدّخول في الإسلام، فخبر عامّيّ لا ينهض حجّة.
أقول: و لعلّه يكفي في ذلك ما في المنتهى- مضافا إلى ما أشير إليه من خبر قيس- من أنّه «روي عن سعد بن معاذ و أسيد بن حسين- أرادا الإسلام- أنّهما سئلا مصعب بن عمر و أسعد بن زرارة: كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر؟ قالا: نغتسل و نشهد شهادة الحقّ» ذلك يدلّ على استفاضة الأمر بالغسل انتهى [٢].
[١] ج ١ ص ٨٢.
[٢] المنتهى، ج ١ ص ٨٢.