صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣١٨ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ بعث محمّدا ٦ إلى النّاس أجمعين رسولا و حجّة للّه على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن باللّه و بمحمّد رسول اللّه ٦ و اتّبعه و صدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه، و من لم يؤمن باللّه و برسوله و لم يتّبعه و لم يصدّقه و يعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام و هو لا يؤمن باللّه و رسوله و يعرف حقّهما.» [١].
و فيه: أنّ المتيقّن من ظهوره أنّ الوجوب المنفيّ هو وجوب معرفته من دون أن يكون متوقّفا على معرفة اللّه تعالى و معرفة النّبيّ، بل هو الظّاهر منه بقرينة قوله:
«فكيف يجب عليه معرفة الإمام» الظّاهر منه أنّ ذلك واضح عند العقل، و ما هو الواضح عنده: ما ذكر من عدم وجوب معرفته و لو مع فرض عدم الإيمان باللّه تعالى و رسوله ٦.
لكنّ الإنصاف: أنّه لا يخلو عن الظّهور فيما استدلّ به، من جهة أنّ الوجوب عند الجهل ليس ممّا يحتمله أحد من العقلاء حتّى يكون الإمام ٧ بصدد نفيه، فإنّ الاعتقاد بأنّ عليّا ٧ خليفة من جانب الرّسول الحقّ الّذي هو من عند اللّه، غير معقول إلّا بعد الإيمان به تعالى و برسوله ٦، و أمّا الاعتقاد بالإمامة و الخلافة على فرض نبوّة النّبيّ، فهو ليس من الاعتقاد بالإمامة و الولاية الإلهيّة كما هو واضح، فالظّاهر أنّ المنفيّ هو الوجوب المطلق الموجود قبل معرفة النّبيّ ٦ و لو بلزوم مقدّمته.
و الّذي يزيد ذلك وضوحا: أنّه ليس نفي الوجوب في المقام بملاحظة العمل، فإنّه ليس في البين كافر مفروض أنّه بصدد معرفة الإمام حتّى ينفى وجوبه، بل المقصود بيان ما هو متحقّق في الواقع و مورد للعقوبة و المثوبة.
إلّا أن يقال: إنّ مفاده عدم التّكليف بغير المقدور، في حال الكفر الّذي هو
[١] الكافي الأصول، ج ١ ص ١٨٠ كتاب الحجّة باب معرفة الإمام و الرّد اليه ح ٣.