رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٢٢
فمن الاجناس العالية التى لا جنس وراءها الجوهر، و قد عرّفناه على ما نذكر. و ليس الوجود جنسا يعمّ الجوهر و العرض، فانّ الوجود قد بيّن انّه خارج عن الماهيّات الجوهريّة و العرضيّة، و الطبيعة[١] التى يلحقها الجنسية لا يجوز ان تكون خارجة عن ماهية الانواع، فالوجود عرضىّ و هو عرض عامّ لا جنس. و ربّما علّلوا فى كونه «ليس بجنس» وقوعه بالتشكّك، و هؤلاء هم الذين يقولون انّ السواد الاشدّ يمتاز عن الانقص بفصل، و اذا كان السواد له فصل مقسّم فيكون السواد جنسا و هو واقع بالتشكّك، فبعض الجنس واقع بالتشكّك، و قالوا: لا شىء من الاجناس بواقع بالتشكّك! قالوا: و من خواصّ الجوهر[٢] انه لا ضدّ له[٣]، فانّ الضدّين على اصطلاحهم هما الذاتان الغير المجتمعين اللذان[٤] من شأنهما التعاقب على موضوع واحد و بينهما غاية الخلاف، و الجوهر لمّا لم يكن له موضوع لا يكون له ضدّ، بلى ان اخذ فى تعريف الضدّين- مكان الموضوع- المحلّ فبعض الجواهر كان لها ضدّ كالصور[٥]، و اذا اعتبر غاية البعد فلا يكون بين جميع الصور تضادّ ايضا[٦]، بل صورة الماء ليست بضدّ لصورة الارض اذ ليس بينهما غاية البعد الذى بين صورة الناريّة و المائية[٧] و بين صورة الارضية و الهوائية، و مع انّه يورد مكان «الموضوع» فى حدّ الضدّين «المحلّ» لا يكون للجوهر على اصطلاح افلاطون و من قبله ضدّ اذ لا محلّ للجوهر على اصطلاحهم و من احوال الجوهر[٨] الغير العامّة لجميع الاعراض انّه لا يشتدّ. قالوا:
[١] و الطبيعةGRL : و الطبيعيةU
[٢] الجوهرGUL : الجواهرR
[٣] لهGUL :
لهاR
[٤] اللذان: اللذينGRU للذينL
[٥] كالصورRUL : كالصورةG
[٦] تضاد ايضاGUL : ايضا تضادR
[٧] النارية و المائيةRL : المائية و الناريةGU
[٨] الجوهرGRU : الجواهرL