الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨١ - فرعان
من الطاعة؟ احتمالات ووجوه وقد ادعى ابن ادريس الاجماع على اشتراط الخلع بأن يسمع منها ما لايحل ذكره او يعلم ذلك منها فعلًا فإنّه قال ما هذا لفظه:
«فأمّا اذا كانت الحال بين الزوجين عامرة، والأخلاق ملتئمة، واتفقا على الخلع، فبذلت له شيئاً على طلاقها، لم يحلّ له ذلك، وكان محظوراً، لاجماع أصحابنا على أنّه لايجوز له خلعها، إلّابعد أن يسمع منها ما لايحل ذكره، من قولها: «لا أغتسل لك من جنابة، ولااقيم لك حدّاً، ولُاوطئنّ فراشك من تكرهه» أو يعلم ذلك منها فعلًا، وهذا مفقود هيهنا، فيجب أن لايجوز الخلع، وأيضاً قوله تعالى: (ولايحلّ لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً إلّاأن يخافا ألّا يقيما حدود اللَّه)[١] وهذا نص، فإنّه حرّم الأخذ منها إلّاعند الخوف من ترك اقامة الحدود»[٢].
هذا ولكن الحق في صحة الخلع هو تحقق خوفه او خوفها من خروج الطاعة وإن لم تتحقق الكراهة من جانبها فضلًا عن الكراهة الموجبة للخروج وفضلًا عن اعتبار تلك الالفاظ، والدليل عليه قوله تعالى (إلّا أن يخافا ألّايقيما حدود اللَّه فإن خفتم ألّايقيما حدود اللَّه فلا جناح عليهما فيما افتدت به)[٣] والقول بأنّ الآية الشريفة إنّما تفيد جواز الافتداء من دون دلالة على أنّ الطلاق خلع وبائن حتى يترتب عليه احكامه مدفوع بأنّ ما ورد في الخلع من السنة وفتاوى العلماء ناظر إلى الآية الشريفة.
إن قلت: فلماذا لم يتعرض الروايات لخوف خروج الزوج عن الطاعة ولو اشارة؟
قلت: لانّها واردة مورد الغالب وافتداء الزوجة لخوف خروج الزوج عن الطاعة
[١] البقرة( ٢): ٢٢٩
[٢] السرائر ٢: ٧٢٤
[٣] البقرة( ٢): ٢٢٩.