الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٩ - فرعان
الّذى يقوم مقام الطلاق أو هو الطلاق ليس إلّا اللفظ الدّال على الإبانة بالعوض، فبدونه لايكون خلعاً، فلا يتحقق رفع الزوجية بائناً ولا رجعيّاً، وإنّما يتم إذا أتبعه بالطلاق ليكونا أمرين متغايرين لايلزم من فساد أحدهما فساد الآخر فيفسد حينئذ الخلع لفوات العوض، ويبقى الطلاق المتعقب له رجعيّاً لبطلان العوض الموجب لكونه بائناً، وفي المسالك هو الأقوى.
وفيه أوّلًا: أن الشيخ قد عرفت أنه ممّن يوجب اتباع الخلع الطلاق، فلا وجه للتفصيل في كلامه. وثانياً:
أن الطلاق المتبع به الخلع لايراد به إلّاالطلاق بالعوض، وليس هو إنشاء مستقلًا، وقد سمعت سابقاً من المسالك أنه هو المملّك للعوض، وأنّ تقدّم الخلع عليه قليل الفائدة، بل يمكن فرض مسألة المقام في كون الخلع بلفظ «أنت طالق بكذا من الخمر» من دون سبق الخلع، ولا وجه للصحّة فيه رجعيّاً إلّابناءً على ما ذكرناه من عدم المعاوضة في ذلك حقيقة.
ومنه ينقدح وجه الصحّة رجعيّاً لو كانت الصيغة بلفظ «خلعت» أيضاً وإن لم نجوّز وقوع غير الطلاق بعوض بها، لما عرفت من كون الخلع طلاقاً وإن كان مورده خاصّاً، فتارة يصح وأخرى يبطل لفقد شرط من شرائطه، ولكنه لايبطل أصل الطلاق الحاصل به كما يومئ إليه ما تسمعه من النص والفتوى في صيرورة الطلاق رجعيّاً لو فسخت البذل ورجعت به، من غير فرق بين كون الخلع قد كان بلفظ «خلعتك على كذا» وبين «أنت طالق بكذا» وما ذاك إلّالصحة وقوع الطلاق به في مورده وإن لم يسلم بفسخ للبذل أو بفقد شرط من شرائطه.
واحتمال الجمود على خصوص مورد النص مناف لقاعدة الاستنباط المستفادة من فحاوى الأدلة المشار إليها بقولهم (ع) «لايكون الفقيه فقيهاً حتى تلحن له فيعرف ما