الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٩ - كتاب الخلع والمباراة
(مسأله ٤- يعتبر في صحة الخلع عدم الفصل بين انشاء البذل والطلاق بما يخل بالفورية العرفية، فلو اخلّ بها بطل الخلع ولم يستحق الزوج العوض).
وذلك لاعتبار عدم الفصل بما يخلّ بالفورية العرفيّة في العقود وما شابهها فإنّ العرف والعقلاء لايعدون الايجاب والقبول مع الفصل الطويل بينهما عقداً وكذلك ما شابه الايجاب والقبول. هذا مضافاً إلى انّه القدر المتيقن من الفتاوى والنصوص.
(لكن اذا أوقعه بلفظ الطلاق أو اتبعه بذلك وقع الطلاق رجعياً مع فرض اجتماع شرائطه وإلّا كان بائناً).
وذلك لاجراء صيغة الطلاق من دون فدية، والاشكال بانه لايوجد إلّارضا واحدٌ وهو مقيّد بالبذل فكيف يصح طلاقه بدونه، مدفوع نقضاً بأنّ الشرط الفاسد في العقود بل النكاح لايكون مفسداً على المشهور بين الاصحاب مع أنّ الرضا مقيد بالشرط فكذلك في الطلاق، وحلّاً بأنّ بناء العقلاء والعرف في العقود وشبهها وكذا الايقاعات هو فصل الالتزامات بعضها من بعض ولا اقل من ذلك في الشرع للروايات الكثيرة الواردة في الابواب المختلفة الدالة على أنّ الشرط الفاسد ليس بمفسدٍ[١].
[١] لكن مع ذلك كله، في النفس شيء بل يمكن منع ذلك فإنّ ما قصد لم يقع وما وقع لميقصد وخاصة اذا كان المفروض اجتماع شرائط البائن فإنّه لايبقى محلّ لرجوع الزوج وهو مخالف لما كان يريده البتة ومع الشك فالاصل بقاء الزوجية، كما أنّ الاصل عدم تحقق الطلاق رجعياً كان او بائناً، وأمّا بناء العقلاء والعرف ففيه: أنّ هذا البناء إن لم يكن على خلافه فلا اقل من تفاوته باختلاف الموارد، نعم إن احرز تعمّده في الاخلال بالفورية أو قل: إن لم يحرز خطأه في ذلك، فالامر كما ذكر وإلّا فوقوعه رجعياً او بائناً مشكل فلا يترك الاحتياط ويؤيده ما سيأتي من كلام الاستاذ فى المسألة الثامنة فيما اذا ارادت الزوجة الخلع فطلّقها بعوضاو الطلاق بعوض فخلعها، من انّه لو ثبت قصدها هذه الصيغة الخاصة او تلك الصيغة فلا يصح.« المقرر»