الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٢ - القول في عدة وطئ الشبهة
لايجوز لهم التزوج بها فيها، فعند صيرورتها غير مدخول بها ليست لها عدّة ولكن تستمرّ احكام العدّة الاولى التي تخصّ غير الزوج، ويشهد له روايات المتعة:
منها: صحيحة محمد بنمسلم في حديث انّه سأل أباعبداللَّه (ع) «عن المتعة، فقال: إن أراد أن يستقبل أمراً جديداً فعل، وليس عليها العدّة منه، وعليها من غيره خمسة وأربعون ليلة»[١].
ومنها: ما ارسله ابنأبيعمير في مضمرته، قال: «اذا تزوّج الرجل المرأة متعة، كان عليها عدّة لغيره، فاذا أراد هو أن يتزوّجها لم يكن عليها عدّة يتزوّجها اذا شاء»[٢]. إلى غيرهما من النصوص.
الثالث: وهو أحسن الوجوه، أنّ المستفاد من قوله تعالى، ليس هو عدم العدّة بل لزوم الاعتداد، فإنّ النكاح المذكور ليس له موضوعية بل له طريقية، فكانّه تعالى قال: (اذا طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ) فذكر النكاح لتحقق الموضوع، ويشهد له الحكمة في العدّة وهي استبراء الرحم وحفظ الانساب وعدم اختلاط المياه[٣].
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٥٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٣، الحديث ١
[٢] وسائل الشيعة ٢١: ٥٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٣، الحديث ٣
[٣] هذا ولا بأس أن أسجّل ما افاده شيخنا المحدّث الحرّ العاملى( قّدسسّره) في فوائده الطوسية اتماماً للفائدة وتأكيداً بل واكمالًا لما افاضه الاستاذ. قال( قّدسسّره):« اشتهر بين جماعة من الطلبة الآن حيلة في اسقاط العدّة وبعضهم ينسبها إلى شيخنا المحقق الشيخ علي، وصورتها انّه لو تزوّج رجل امرأة بالعقد الدائم ودخل بها ثم طلّقها بعد الدخول وجبت عليها العدّة فلو عقد عليها بعد الطلاق ثم طلّقها قبل الدخول فلا عدّة عليها فتدخل تحت النص المتضمّن لعدم لزوم العدّة مع الطلاق قبل الدخول والعدّة السابقة سقطت بالعقد الثاني اذ لا عدّة عليها منه.
و كذلك لو تمتع رجل بامرأة ودخل بها ثم وهبها المدّة او انقضت مدّتها ثم عقد عليها ايضاً متعة ثم وهبها المدّة قبل الدخول او انقضت قبله فإنّ المرأة لا عدّة عليها ثانياً والعدّة الاولى بطلت بالعقد الثاني.
و اقول: نسبة هذه الحيلة إلى الشيخ علي لم تثبت وعلى تقدير الثبوت هو مطالب بالدليل التام، فإنّ ما أورده هنا غير تام بل هو مشتمل على تسامح وتساهل وغفلة عجيبة عن نكتة وهي أنّ العدّة الاولى لم تسقط بالعقد الثاني إلّابالنسبة إلى صاحب العدّة وأمّا بالنسبة إلى غيره فهي باقية ولا دليل عندنا على اسقاطها.
نعم الطلاق الثاني وانقضاء المدّة الثانية او هبتها ليس شيء منها موجباً للعدّة، والنص إنّما دلّ على هذا القدر ولا دلالة له على سقوط العدة السابقة بوجه وإنّما العدّة المنفية فيه العدّة الثانية، بل نصوص وجوب العدّة في الطلاق بعد الدخول وانقضاء المدّة وهبتها بعده فيها عموم واطلاق شامل لهذه الصورة وغيرها، بل وقع التصريح في الاحاديث الكثيرة في فتوى علمائنا بأنّ العدّة هنا واجبة على المرأة بالنسبة إلى غير الزوج ساقطة عنها بالنسبة اليه فمن ادّعى تخصيص هذا العام وتقييد هذا المطلق فعليه البيان واثبات الدعوى بالدليل.
فإن استدل بعموم ما دل على سقوط العدّة في الحالة الثانية أجبنا بوجهين:
أحدهما منع العموم فإنّه إنّما دل على عدم وجوب عدّة جديدة بالسبب الحادث ولا دلالة له على سقوط الاولى بعموم ولا خصوص.
وثانيهما بعد التسليم نقول: قد تعارض العمومان وكل منهما قابل للتخصيص بالآخر، والنص والفتوى والاحتياط يؤيد ما قلناه، وكذا قولهم( ع): لا تنقض اليقين بالشك ابداً وإنّما تنقضه بيقين آخر، والعدّة الاولى متيقنة حتى يحصل اليقين بسقوطها، واللَّه اعلمويحسن أن ينشد صاحب هذه الحيلة قول أبيفراس:
|
فقل لمن يدّعي خيراً ومعرفة |
حفظت شيئاً وغابت عنك اشياء |
|
« الفوائد الطوسية: ٢٧٢، الفائدة ٦٠».
« المقرر»