الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٧ - فرع
ورواية محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبداللَّه (ع): «إنّي سمعت أباك يقول: إنّ رسولاللَّه (ص) خيّر نساءه فاخترن اللَّه ورسوله فلم يمسكهنّ على طلاق ولو اخترن أنفسهنّ لبنّ، فقال: إنّ هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشةوما للناس والخيار، إنّما هذا شيء خصّ اللَّه به رسوله (ص)»[١].
وأجاب المانعون عن الأخبار الدالة على الوقوع بحملها على التقية، ولو نظروا إلى أنّها أكثر وأوضح سنداً وأظهر دلالة لكان أجود، ووجه الأوّل واضح، والثاني أنّ فيها الصحيح اوالحسن والموثق وليس فيها ضعيف بخلاف أخبار المنع فإنّ فيها الضعيف والمرسل والمجهول، وأمّا الثالث فلانّ نفي البينونة في الأوّل أعم من نفي الوقوع لجواز وقوعه رجعياً فلا دلالة له على منعه مطلقاً فاذا حملت أخبار الوقوع على كونه رجعياً لم يتعارض على تقدير أن تكون مكافئة فكيف وحالها ما رأيت.
وأمّا حمل العلّامة في المختلف لاخبار الوقوع على ما إذا طلّقت بعد التخيير فغير سديد لأنّ ذلك يقتضي كون تخييرها وكالة ومعها لايشترط فيه وقوعه في المجلس ولا على الفور، خلاف ما دلت عليه تلك الأخبار وهذا واضح»[٢]. انتهى كلامه.
ونقلناه بتمامه لما فيه من تحرير محلّ النزاع وبيان الأصل فيه وغيره من الفوائد، وفيه: أنّ الوجوه الثلاثة هي مزايا غير منصوصة والترجيح بها إنّما يكون مع عدم المنصوصين، قضاءً لإطلاق أدلتهما مع إطلاق دليل الترتيب أيضاً. هذا تمام الكلام في أصل المسألة وأمّا فروعها فنحيلها على المسالك والجواهر وما نتعرّض لها، لفساد الأصل.
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٩٢، كتاب الطلاق، أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الباب ٤١، الحديث ٣
[٢] مسالك الأفهام ٩: ٨٠- ٨٣