الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٤ - القول في الصيغة
النبىّ اذا طلّقتم النساء فطلّقوهن لعدّتهنّ)[١] حيث إنّ الموضوع هو طلاق الناس وإلّا فأصل المشروعية لايقتضي أزيد من تحققه بالإنشاء في الجملة، فلعلّه اعتبر الشارع في مشروعيته شرائط خاصّة، فالمشروعية في الجملة موجبة لتحققه في الجملة والمشروعية على الإطلاق موجبة لتحققه كذلك، فافهمه واغتنمه.
ولايخفى أيضاً أنّ الإطلاق اللفظي في الآية موجود فلا يصل الدور إلى الاستصحاب والأصل العملي بل مقتضى الأصل اللفظي الموجب للسعة هو المحكّم ما لم يدلّ على خلافه الدليل.
(مسألة ١- لايقع الطلاق إلّابصيغة خاصة، وهي قوله: «أنت طالق». أو فلانة أو هذه أو ما شاكلها من الألفاظ الدالة على تعيين المطلّقة. فلا يقع بمثل «أنت مطلّقة» أو «طلّقت فلانة» بل ولا «أنت الطالق» فضلًا عن الكناية كأنت خلية أو برية أو «حبلك على غاربك» أو «إلحقي بأهلك» ونحو ذلك. فلا يقع بها وان نواه حتى قوله: «اعتدّي» المنوي به الطلاق على الأقوى).
واعتبر القواعد في الصيغة شروطاً خمسة: الصراحة، والتنجيز، وعدم تعقبها بما يبطلها، والوقوع على المحل، وقصد الانشاء، وقد فسّر الأوّل بأنت طالق وما في المتن أنسب؛ لأنّه لا صراحة في «أنت طالق»؛ لما فيه من احتمالي الإخبار والانشاء واحتمال الطلاق عن الإطاعة أو الخروج من البيت وأمثالهما.
هذا ولايخفى: أنّ إثبات ما في المتن من انحصار الصيغة في قوله «أنت طالق» موقوف على إثبات خصوصية المادة والهيئة والتلفظ والعربية.
[١] الطلاق( ٦٥): ١