الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٦ - كتاب الظهار
امّي»، دون سائر التفاسير ولايخفى وجه المشابهة فيهوالاصل في الظهار قوله تعالى: (قد سمع اللَّه قول التي تجادلك في زوجها وتشتكى إلى اللَّه واللَّه يسمع تحاوركما إنّ اللَّه سميع بصير، الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هنّ امّهاتهم إن امّهاتهم إلّا اللائي ولدنهم وإنّهم ليقولون منكراً من القول وزوراً وإنّ اللَّه لعفوّ غفور)[١].
ودلالة الآية لمكان (ما هنّ امّهاتهم) على نفي الامومة من المظاهرة واضحة فاحكام الامّ وآثارها الواردة في سبب نزولها بكونه معصية منتفية عنها بلا اشكال ولاكلام، كما انّه لااشكال ولاكلام لاحد من الفقهاء من الخاصّة والعامّة في دلالتها على حرمة الظهار وكونه معصية لانّه منكر من القول وزور وهما محرّمان مع تصريح الرواية، وإنّما الكلام في كون هذه الحرمة موجبة لاستحقاق العقوبة الاخروية كبقية المحرمّات ام ليس فيها الا الكفّارة وهي العقوبة الدنيوية؟ وفي الشرائع قال: «الظهار محرّم لاتّصافه بالمنكر وقيل لا عقاب فيه لتعقبه بالعفو»[٢] وفيه: انّه لايلزم من وصفه تعالى بالعفو والغفران فعليّتهما بهذا النوع من المعصية، وذكره بعده لايدل عليه، فانّه تعالى موصوف بذلك، عفى عن هذا الذنب الخاص أو لم يعف، نعم تعقّبه له لايخلو من باعث على الرجاء والطمع في عفو اللَّه تعالى، ونظائره في القرآن كثيرة، كقوله تعالى (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم وكان اللَّه غفوراً رحيماً)[٣] وغيره.
هذا كلّه بالنسبة إلى نفس الآية الشريفة، وإلّا فقد عرفت التصريح في الرواية
[١] المجادلة( ٥٨): ١- ٢
[٢] شرائع الاسلام ٣: ٤٨
[٣] الأحزاب( ٣٣): ٥