الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٨ - الطلاق بالعوض مع التيام الاخلاق
ولكن يمكن أن يناقش فيما افاده رحمه اللَّه بأنّ الاحسان ربما تستعمل ويراد منه البرّ من دون عوض كما ورد في قوله تعالى: (إنّ اللَّه يأمر بالعدل والاحسان)[١] وقوله تعالى: (وقضى ربك ألّاتعبدوا الا اياه وبالوالدين احساناً)[٢] لأنّ الاحسان في الآية الاولى غير العدل واعلى منه وهو لايتم الا بالبر من دون عوض، لأنّ البر مع العوض هو العدل وكذا في الآية الثانية فإنّ البر بالوالدين بعوض لايعد احساناً لهما.
وربما يراد منه ما يقابل الاساءة والظلم كما ورد في قوله تعالى: (إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها)[٣] والاحسان بهذا المعنى يتحد مع المعروف مصداقاً وإن كان خلافه مفهوماً.
وأمّا الاحسان في آية (فامساك بمعروف او تسريح باحسان)[٤] ففيها احتمالان، كونه بمعنى البر من دون عوض وكونه بمعنى يقابل الاساءة والظلم ولا معيّن لاحدهما فلا يثبت العموم حتى يكون الصدر قرينة على الذيل بل لايبعد القول بأنّ المراد منه ما يقابل الاساءة والظلم لأنّ التعميم في معنى الاحسان يلزم منه اوّلًا ذكر العام بعد الخاص فإنّه تعالى قال فيما بعده (فامسكوهنّ بمعروف او سرحوهنّ بمعروف)[٥] والتسريح بالمعروف اعم من التسريح بالاحسان على التعميم في معنى الاحسان، وثانياً عدم تمامية الحصر فإنّه تعالى حصر الطريق في الامساك بالمعروف والتسريح بالاحسان مع أنّ قوله تعالى فيما بعده يدل على جواز التسريح بالمعروف
[١] النحل( ١٦): ٩٠
[٢] الاسراء( ١٧): ٢٣
[٣] الاسراء( ١٧): ٧
[٤] البقرة( ٢): ٢٢٩
[٥] البقرة( ٢): ٢٣١