الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٣ - فرعان
فكونه خلاف ما طلبته واضح وإن جعلناه طلاقاً فهو طلاق مختلف فيه وما طلبته لا خلاف فيه فظهر انّه خلاف مطلوبها على القولين»[١] يدفعه أنّ الخلاف فيه لاينافي كونه مصداقاً لما طلبته بعد تنقيح الحال فيه من اتحادهما حقيقة وماهية فالمطلوب واقع والواقع مطلوب.
الثاني: لو ابتدأ فقال: «انت طالق بألف أو وعليك الف» فقبلت، يقع خلعاً في كلا الفرضين، خلافاً للشهيد في المسالك حيث ذهب إلى عدم وقوعه خلعاً في الثاني بقوله: «لانّها صيغة اخبار لاصيغة التزام، اذ لم يسبقه استيجاب يدلّ عليه ولم يجعله عوضاً بل جعله معطوفة على الطلاق فلا يتأثربها وتلغو في نفسها كما لو قال: «انت طالق وعليك حج» وإن قبلت لأنّ قبولها إنّما وقع رضا بما فعل ولم يقع منه ما يقتضي المعاوضة»[٢]. وفيه ما لايخفى فإنّ البذل كما قلنا ليس ركناً في الخلع كالمهر في النكاح بل هو ادون منه، غاية الامر أنّ الباعث له هو البذل فمع تحقق هذه الباعثية والداعوية يقع الطلاق خلعاً سواء كان اللفظ ظاهراً في ارتباط الطلاق به ام لا، بل كان مراده معلوماً من دون ظهور في اللفظ.
(مسألة ٩- يشترط في تحقق الخلع بذل الفداء عوضاً عن الطلاق، ويجوز الفداء بكل متموّلٍ من عين أو دين أو منفعة قلّ او كثر وإن زاد على المهر المسمّى، فإن كان عيناً حاضرة تكفي فيها المشاهدة، وإن كان كليا في الذمة أو غائباً ذكر جنسه ووصفه وقدره، بل لايبعد أن يكون الأمر فيه أوسع من ذلك، فيصحّ بما
[١] مسالك الأفهام ٩: ٣٧٦
[٢] نفس المصدر: ٣٧٧