الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٩ - القول في أقسام الطلاق
وثانياً: أنّ العامّة مختلفون في المسألة أيضاً على ما نقله الشيخ في الخلاف[١]، والقول بالهدم منقول عن أبي حنيفة وأبي يوسف وابنعمر، وليس حمل أخبار عدم الهدم على التقيّة كما ذكره الشيخ بأولى من حمل رواية رفاعة الشاذة النادرة عليه، سيّما مع ما علم من كتب السير والتواريخ من شيوع مذهب أبي حنيفة في زمانه و قوته، وهو في عصر الصادق (ع) المروىّ عنه القول بالهدم، وحينئذ فلا يبعد حمل رواية رفاعة الدالّة على الهدم على التقيّة.
ويؤيّده أنّ المنقول في كتاب السير والاخبار أنّ شهرة هذه المذاهب الأربعة إنّما كان قريباً من سنة خمس وستّين وستمائة، واستمرّ الأمر إلى هذا الزمان وأمّا في الأعصار السابقة فإنّ المعتمد في كل زمان على من اعتنت به خلفاء الجور وقدموه للقضاء والفتيا وإليه يرجع الحكم في جميع البلدان، وكان المعتمد في زمن أبي حنيفة على فتاويه، وفي زمن هارون الرشيد وهو في عصر مولانا الكاظم (ع) على فتاوي أبييوسف تلميذ أبيحنيفة، قالوا: قد استقضاه الرشيد واعتنى به حتّى لم يقلّد في بلاد العراق والشام ومصر إلّامن أشار إليه أبويوسف، وفي زمن المأمون كان الاعتماد على يحيى بن أكثم القاضي، وفي زمن المعتصم على أحمد ابنأبي داود القاضي، وإذا كان الأمر كذلك فيجوز أن يكون المشهور في عصر مولانا الصادق (ع) الذي عليه عمل العامّة، وإليه ميل قضاتهم وحكّامهم هوالقول بالهدم بل هو الواقع، لأنّ اعتماد العامة في وقت الصادق (ع) كان على أبي حنيفة القائل بالهدم، فالتقية منه لشيوع مذهبه في تلك الأيّام، وإن كان نادراً في وقت آخروهذا بحمداللَّه ظاهر لاسترة عليه.
وثالثاً: أنّه من الممكن عدم الترجيح هنا بهذه القاعدة- أعني التقيّة وعدمها- فإنّ طرقالترجيح التي اشتملت عليها مقبولة عمر بن حنظلة مترتّبة، فأولها الترجيح
[١] الخلاف ٤: ٤٨٨، مسألة ٥٩