الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٥ - تنبيه
الثلاثة لا شيئية أصل الطلاقوعليه فلا دلالة للصحيحة على البطلان من رأس بل دالة على صحة الواحدة وبطلان الزيادة فالشيئية المنفيّة محتملة الأمرين؛ أصل الطلاق ووقوعه ثلاثاً، ومع الاحتمال لايتمّ الاستدلال وذكر طلاق ابنعمر أيضاً ليس شاهداً على البطلان من رأس وان الطلاق كذلك كان في حال الحيض فإنّ روايات طلاقه أيضاً على نحوين فبعضها دالّة على الصحة وآخر على البطلان فالرواية غير خالية عن الإجمال فتأمل[١].
ومنها: خبر الحسن بن زياد الصيقل قال: قال أبو عبداللَّه (ع): «لاتشهد لمن طلّق ثلاثاً في مجلس واحد»[٢]. وهذا لايدلّ على أكثر من الحرمة حيث إنّ نهيه (ع) عن تحمّل الشهادة أو عن أدائها لا دلالة فيه على أزيد من الحرمة وهي إنّما تكون ناشئة من أنّ الشهادة على الطلاق ثلاثاً شهادة على أمر مبدع محرّم وأمّا أنّ ذلك المبدع باطل من رأس أو بالنسبة إلى الأزيد من واحد فلا دلالة للخبر عليه كما لايخفى.
وبالجملة الحديث ناظر إلى الحكم التكليفي للشهادة على المورد لا الحكم الوضعي للمورد، فاعلم واغتنم.
[١] إنّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى ضعف الاحتمال، ففي الجواهر في مقام ردّ الاستدلال بتلك الأخبار قال ما هذا لفظه:« ومعارضة هذا كلّه باحتمال إرادة نفي الثلاث من نفي الشيئية أو احتمال إرادته مع فقد بعض الشرائط كما في طلاق ابن عمر ثلاثاً وكانت حائضاً كما ترى، على انّه لايأتي في المكاتبة الصريحة التي يعلم منها إرادة البطلان في الثلاث المرسلة من الردّ إلى الكتاب والسنّة، لا صحة الواحدة».« جواهر الكلام ٣٢: ٨٦»
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ٦٦، كتاب الطلاق، أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الباب ٢٩، الحديث ١٧