نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٣٥ - الخطبه ٢١٦
أَسْخَفِ [١] حَالاَتِ الْوُلاَهِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ یُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ وَ یُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَی الْکِبْرِ وَ قَدْ کَرِهْتُ أَنْ یَکُونَ جَالَ فِی ظَنِّکُمْ أَنِّی أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ وَ اسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ کَذَلِکَ وَ لَوْ کُنْتُ أُحِبُّ أَنْ یُقَالَ ذَلِکَ لَتَرَکْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَهِ وَ الْکِبْرِیَاءِ وَ رُبَّمَا اسْتَحْلَی النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلاَءِ [٢] فَلاَ تُثْنُوا عَلَیَّ بِجَمِیلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِی نَفْسِی إِلَی اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِلَیْکُمْ مِنَ التَّقِیَّهِ [٣] فِی حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وَ فَرَائِضَ لاَ بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا فَلاَ تُکَلِّمُونِی بِمَا تُکَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَهُ وَ لاَ تَتَحَفَّظُوا مِنِّی بِمَا یُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَهِ [٤] وَ لاَ تُخَالِطُونِی بِالْمُصَانَعَهِ [٥] وَ لاَ تَظُنُّوا بِی اسْتِثْقَالاً فِی حَقٍّ قِیلَ لِی وَ لاَ الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِی فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ یُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ یُعْرَضَ عَلَیْهِ کَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَیْهِ - فَلاَ تَکُفُّوا عَنْ مَقَالَهٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَهٍ بِعَدْلٍ فَإِنِّی لَسْتُ فِی نَفْسِی بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ وَ لاَ آمَنُ ذَلِکَ مِنْ فِعْلِی إِلاَّ أَنْ یَکْفِیَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِی مَا هُوَ أَمْلَکُ بِهِ مِنِّی [٦] فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِیدٌ مَمْلُوکُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَیْرُهُ یَمْلِکُ مِنَّا مَا لاَ نَمْلِکُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا کُنَّا فِیهِ إِلَی مَا صَلَحْنَا عَلَیْهِ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلاَلَهِ بِالْهُدَی وَ أَعْطَانَا الْبَصِیرَهَ بَعْدَ الْعَمَی.