نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٧٥ - الخطبه ١٨٦
وَ رَفَعَهَا بِغَیْرِ دَعَائِمَ وَ حَصَّنَهَا مِنَ الْأَوَدِ [١] وَ الاِعْوِجَاجِ وَ مَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ [٢] وَ الاِنْفِرَاجِ [٣]. أَرْسَی أَوْتَادَهَا [٤] وَ ضَرَبَ أَسْدَادَهَا [٥] وَ اسْتَفَاضَ عُیُونَهَا وَ خَدَّ [٦] أَوْدِیَتَهَا فَلَمْ یَهِنْ [٧] وَ لَا ضَعُفَ مَا قَوّاهُ هُوَ الظّاهِرُ عَلَیهَا بِسُلطَانِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ هُوَ البَاطِنُ لَهَا بِعِلمِهِ وَ مَعرِفَتِهِ وَ العاَلیِ عَلَی کُلّ شَیءٍ مِنهَا بِجَلَالِهِ وَ عِزّتِهِ لَا یُعجِزُهُ شَیءٌ مِنهَا طَلَبَهُ وَ لَا یَمتَنِعُ عَلَیهِ فَیَغلِبَهُ وَ لَا یَفُوتُهُ السّرِیعُ مِنهَا فَیَسبِقَهُ وَ لَا یَحتَاجُ إِلَی ذیِ مَالٍ فَیَرزُقَهُ خَضَعَتِ الأَشیَاءُ لَهُ وَ ذَلّت مُستَکِینَهً لِعَظَمَتِهِ لَا تَستَطِیعُ الهَرَبَ مِن سُلطَانِهِ إِلَی غَیرِهِ فَتَمتَنِعَ مِن نَفعِهِ وَ ضَرّهِ وَ لَا کفُ ءَ لَهُ فَیُکَافِئَهُ وَ لَا نَظِیرَ لَهُ فَیُسَاوِیَهُ هُوَ المفُنیِ لَهَا بَعدَ وُجُودِهَا حَتّی یَصِیرَ مَوجُودُهَا کَمَفقُودِهَا وَ لَیسَ فَنَاءُ الدّنیَا بَعدَ ابتِدَاعِهَا بِأَعجَبَ مِن إِنشَائِهَا وَ اختِرَاعِهَا وَ کَیفَ وَ لَوِ اجتَمَعَ جَمِیعُ حَیَوَانِهَا مِن طَیرِهَا وَ بَهَائِمِهَا وَ مَا کَانَ مِن مُرَاحِهَا [٨] وَ سَائِمِهَا [٩] وَ أَصنَافِ أَسنَاخِهَا [١٠] وَ أَجنَاسِهَا وَ مُتَبَلّدَهِ [١١] أُمَمِهَا وَ أَکیَاسِهَا [١٢] عَلَی إِحدَاثِ بَعُوضَهٍ مَا قَدَرَت عَلَی إِحدَاثِهَا وَ لَا عَرَفَت کَیفَ السّبِیلُ إِلَی إِیجَادِهَا وَ لَتَحَیّرَت عُقُولُهَا فِی عِلمِ ذَلِکَ وَ تَاهَت وَ عَجَزَت قُوَاهَا وَ تَنَاهَت وَ رَجَعَت خَاسِئَهً حَسِیرَهً عَارِفَهً بِأَنّهَا مَقهُورَهٌ مُقِرّهً بِالعَجزِ عَن إِنشَائِهَا مُذعِنَهً بِالضّعفِ عَن إِفنَائِهَا