نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٢٦ - الخطبه ٩١
فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ [١] مُعْتَرِفَهً بِأَنَّهُ لاَ یُنَالُ بِجَوْرِ الاِعْتِسَافِ [٢] کُنْهُ مَعْرِفَتِهِ وَ لاَ تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِی الرَّوِیَّاتِ [٣] خَاطِرَهٌ مِنْ تَقْدِیرِ جَلاَلِ عِزَّتِه الَّذِی ابْتَدَعَ الْخَلْقَ [٤] عَلَی غَیْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ [٥] وَ لاَ مِقْدَارٍ احْتَذَی عَلَیْهِ [٦] مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ کَانَ قَبْلَهُ وَ أَرَانَا مِنْ مَلَکُوتِ قُدْرَتِهِ وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِکْمَتِهِ وَ اعْتِرَافِ الْحَاجَهِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَی أَنْ یُقِیمَهَا بِمِسَاکِ [٧] قُوَّتِهِ مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِیَامِ الْحُجَّهِ لَهُ عَلَی مَعْرِفَتِهِ فَظَهَرَتِ الْبَدَائِعُ الَّتِی أَحْدَثَتْهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ وَ أَعْلاَمُ حِکْمَتِهِ فَصَارَ کُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّهً لَهُ وَ دَلِیلاً عَلَیْهِ وَ إِنْ کَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِیرِ نَاطِقَهٌ وَ دَلاَلَتُهُ عَلَی الْمُبْدِعِ قَائِمَهٌ فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَکَ بِتَبَایُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِکَ وَ تَلاَحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ [٨] المُحتَجِبَهِ [٩] لِتَدبِیرِ حِکمَتِکَ لَم یَعقِد غَیبَ ضَمِیرِهِ عَلَی مَعرِفَتِکَ وَ لَم یُبَاشِر قَلبَهُ الیَقِینُ بِأَنّهُ لَا نِدّ لَکَ وَ کَأَنّهُ لَم یَسمَع تَبَرّؤَ التّابِعِینَ مِنَ المَتبُوعِینَ إِذ یَقُولُونَتَاللّهِ إِن کُنّا لفَیِ ضَلالٍ مُبِینٍ إِذ نُسَوّیکُم بِرَبّ العالَمِینَکَذَبَ العَادِلُونَ بِکَ [١٠] إِذ شَبّهُوکَ بِأَصنَامِهِم وَ نَحَلُوکَ حِلیَهَ [١١] المَخلُوقِینَ بِأَوهَامِهِم وَ جَزّءُوکَ تَجزِئَهَ المُجَسّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِم وَ قَدّرُوکَ [١٢] عَلَی الخِلقَهِ المُختَلِفَهِ القُوَی بِقَرَائِحِ عُقُولِهِم وَ أَشهَدُ أَنّ مَن سَاوَاکَ بشِیَ ءٍ مِن خَلقِکَ فَقَد عَدَلَ بِکَ وَ العَادِلُ بِکَ کَافِرٌ بِمَا تَنَزّلَت بِهِ مُحکَمَاتُ آیَاتِکَ وَ نَطَقَت عَنهُ