نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٥٢٠ - الحکمه ٢٦١
الیاسرون [١] هم الذین یتضاربون [٢] بالقداح علی الجزور، [٣] و الفالج:
القاهر و الغالب، یقال: فلج [٤] علیهم و فلجهم، و قال الراجز:
لما رأیت فالجا قد فلجا
٩- و فی حدیثه علیه السلام
کُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَیْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِفَلَمْ یَکُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَی الْعَدُوِّ مِنْهُ.
و معنی ذلک أنه إذا عظم الخوف من العدو و اشتد عضاض الحرب [٥] فزع المسلمون[٦]
إلی قتال رسول الله صلی الله علیه و آله بنفسه فینزل الله علیهم النصر به، و یأمنون مما کانوا یخافونه بمکانه.
و قوله إذا احمر البأس کنایه عن اشتداد الأمر و قد قیل فی ذلک أقوال أحسنها أنه شبه حمی [٧] الحرب بالنار التی تجمع الحراره و الحمره بفعلها و لونها و مما یقوی ذلک قول رسول الله صلی الله علیه و آله و قد رأی مجتلد [٨] الناس یوم حنین و هی حرب هوازن: الآن حمی الوطیس فالوطیس: مستوقد النار فشبه رسول الله صلی الله علیه و آلهما استحر [٩] من جلاد القوم باحتدام النار و شده التهابها.
انقضی هذا الفصل و رجعنا إلی سنن الغرض الأول فی هذا الباب.
الحکمه ٢٦١
وَ قَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ: لَمَّا بَلَغَهُ إِغَارَهُ أَصْحَابِ مُعَاوِیَهَ عَلَی الْأَنْبَارِ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ مَاشِیاً حَتَّی أَتَی النُّخَیْلَهَ[١٠] وَ أَدْرَکَهُ النَّاسُ وَ قَالُوا یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ نَحْنُ نَکْفِیکَهُمْ، فَقَالَ:
مَا تکَفوُننَیِ أَنفُسَکُم فَکَیفَ تکَفوُننَیِ غَیرَکُم إِن کَانَتِ الرّعَایَا قبَلیِ لَتَشکُو حَیفَ رُعَاتِهَا وَ إنِنّیِ الیَومَ لَأَشکُو حَیفَ رعَیِتّیِ کأَنَنّیِ المَقُودُ [١١] وَ هُمُ القَادَهُ أَوِ المَوزُوعُ وَ هُمُ الوَزَعَهُ [١٢] !