نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٣٣ - الخطبه ٩١
الْمُزْنِ فِیهِ وَ الْتَمَعَ بَرْقُهُ فِی کُفَفِهِ [١] وَ لَمْ یَنَمْ وَمِیضُهُ [٢] فِی کَنَهْوَرِ رَبَابِهِ [٣] وَ مُتَرَاکِمِ سَحَابِهِ أَرْسَلَهُ سَحّاً [٤] مُتَدَارِکاً قَدْ أَسَفَّ هَیْدَبُهُ [٥] تَمْرِیهِ [٦] الْجَنُوبُ دِرَرَ [٧] أَهَاضِیبِهِ [٨] وَ دُفَعَ شَآبِیبِهِ [٩]. فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْکَ بِوَانَیْهَا [١٠] وَ بَعَاعَ [١١] مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْءِ [١٢] الْمَحْمُولِ عَلَیْهَا أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ [١٣] الْأَرْضِ النَّبَاتَ وَ مِنْ زُعْرِ [١٤] الْجِبَالِ الْأَعْشَابَ فَهِیَ تَبْهَجُ [١٥] بِزِینَهِ رِیَاضِهَا وَ تَزْدَهِی [١٦] بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَیْطِ [١٧] أَزَاهِیرِهَا [١٨] وَ حِلیَهِ مَا سُمِطَت [١٩] بِهِ مِن نَاضِرِ أَنوَارِهَا [٢٠] وَ جَعَلَ ذَلِکَ بَلَاغاً [٢١] لِلأَنَامِ وَ رِزقاً لِلأَنعَامِ وَ خَرَقَ الفِجَاجَ فِی آفَاقِهَا وَ أَقَامَ المَنَارَ لِلسّالِکِینَ عَلَی جَوَادّ طُرُقِهَا فَلَمّا مَهَدَ أَرضَهُ وَ أَنفَذَ أَمرَهُ اختَارَ آدَمَ ع خِیرَهً مِن خَلقِهِ وَ جَعَلَهُ أَوّلَ جِبِلّتِهِ [٢٢] وَ أَسکَنَهُ جَنّتَهُ وَ أَرغَدَ فِیهَا أُکُلَهُ وَ أَوعَزَ إِلَیهِ فِیمَا نَهَاهُ عَنهُ وَ أَعلَمَهُ أَنّ فِی الإِقدَامِ عَلَیهِ التّعَرّضَ لِمَعصِیَتِهِ وَ المُخَاطَرَهَ بِمَنزِلَتِهِ فَأَقدَمَ عَلَی مَا نَهَاهُ عَنهُ مُوَافَاهً لِسَابِقِ عِلمِهِ فَأَهبَطَهُ بَعدَ التّوبَهِ لِیَعمُرَ أَرضَهُ بِنَسلِهِ وَ لِیُقِیمَ الحُجّهَ بِهِ عَلَی عِبَادِهِ وَ لَم یُخلِهِم بَعدَ أَن قَبَضَهُ مِمّا یُؤَکّدُ عَلَیهِم حُجّهَ رُبُوبِیّتِهِ وَ یَصِلُ بَینَهُم وَ بَینَ مَعرِفَتِهِ بَل تَعَاهَدَهُم بِالحُجَجِ عَلَی أَلسُنِ الخِیَرَهِ مِن أَنبِیَائِهِ وَ متُحَمَلّیِ وَدَائِعِ رِسَالَاتِهِ قَرناً فَقَرناً حَتّی تَمّت بِنَبِیّنَا مُحَمّدٍ صلّی الله علیه