نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٣٣ - الرساله٥٣
مِمَّنْ یُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ وَ یَسْتَرِیحُ إِلَی الْعُذْرِ وَ یَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ وَ یَنْبُو عَلَی الْأَقْوِیَاءِ [١] وَ مِمَّنْ لاَ یُثِیرُهُ الْعُنْفُ وَ لاَ یَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ.
ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِی الْمُرُوءَاتِ وَ الْأَحْسَابِ وَ أَهْلِ الْبُیُوتَاتِ الصَّالِحَهِ وَ السَّوَابِقِ الْحَسَنَهِ ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَهِ وَ الشَّجَاعَهِ وَ السَّخَاءِ وَ السَّمَاحَهِ فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ [٢] مِنَ الْکَرَمِ وَ شُعَبٌ [٣] مِنَ الْعُرْفِ [٤]. ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا یَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا وَ لاَ یَتَفَاقَمَنَّ [٥] فِی نَفْسِکَ شَیْءٌ قَوَّیْتَهُمْ بِهِ وَ لاَ تَحْقِرَنَّ لُطْفاً [٦] تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَ إِنْ قَلَّ فَإِنَّهُ دَاعِیَهٌ لَهُمْ إِلَی بَذْلِ النَّصِیحَهِ لَکَ وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِکَ وَ لاَ تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِیفِ أُمُورِهِمُ اتِّکَالاً عَلَی جَسِیمِهَا فَإِنَّ لِلْیَسِیرِ مِنْ لُطْفِکَ مَوْضِعاً یَنْتَفِعُونَ بِهِ وَ لِلْجَسِیمِ مَوْقِعاً لاَ یَسْتَغْنُونَ عَنْهُ.
وَ لیَکُن آثَرُ [٧] رُءُوسِ جُندِکَ عِندَکَ مَن وَاسَاهُم [٨] فِی مَعُونَتِهِ وَ أَفضَلَ [٩] عَلَیهِم مِن جِدَتِهِ [١٠] بِمَا یَسَعُهُم وَ یَسَعُ مَن وَرَاءَهُم مِن خُلُوفِ [١١] أَهلِیهِم حَتّی یَکُونَ هَمّهُم هَمّاً وَاحِداً فِی جِهَادِ العَدُوّ فَإِنّ عَطفَکَ عَلَیهِم یَعطِفُ قُلُوبَهُم عَلَیکَ وَ إِنّ أَفضَلَ قُرّهِ عَینِ الوُلَاهِ استِقَامَهُ العَدلِ فِی البِلَادِ وَ ظُهُورُ مَوَدّهِ الرّعِیّهِ وإِنّهُ لَا تَظهَرُ مَوَدّتُهُم إِلّا بِسَلَامَهِ صُدُورِهِم وَ لَا تَصِحّ نَصِیحَتُهُم إِلّا بِحِیطَتِهِم [١٢] عَلَی وُلَاهِ الأُمُورِ وَ قِلّهِ استِثقَالِ دُوَلِهِم وَ تَرکِ