نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٩٧ - الخطبه ١٩٢
مَا لَمْ تَذْهَبِ الْآمَالُ إِلَیْهِ بِهِمْ فَانْظُرُوا کَیْفَ کَانُوا حَیْثُ کَانَتِ الْأَمْلاَءُ [١] مُجْتَمِعَهً وَ الْأَهْوَاءُ مُؤْتَلِفَهً وَ الْقُلُوبُ مُعْتَدِلَهً وَ الْأَیْدِی مُتَرَادِفَهً وَ السُّیُوفُ مُتَنَاصِرَهً وَ الْبَصَائِرُ نَافِذَهً وَ الْعَزَائِمُ وَاحِدَهً أَ لَمْ یَکُونُوا أَرْبَاباً [٢] فِی أَقْطَارِ الْأَرَضِینَ وَ مُلُوکاً عَلَی رِقَابِ الْعَالَمِینَ فَانْظُرُوا إِلَی مَا صَارُوا إِلَیْهِ فِی آخِرِ أُمُورِهِمْ حِینَ وَقَعَتِ الْفُرْقَهُ وَ تَشَتَّتَتِ الْأُلْفَهُ وَ اخْتَلَفَتِ الْکَلِمَهُ وَ الْأَفْئِدَهُ وَ تَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِینَ وَ تَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِینَ، قَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ کَرَامَتِهِ وَ سَلَبَهُمْ غَضَارَهَ نِعْمَتِهِ [٣] وَ بَقِیَ قَصَصُ أَخْبَارِهِمْ فِیکُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِینَ.
الاعتبار بالأمم
فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِیلَ وَ بَنِی إِسْحَاقَ وَ بَنِی إِسْرَائِیلَ علیهم السلام فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ [٤] الْأَحْوَالِ وَ أَقْرَبَ اشْتِبَاهَ [٥] الْأَمْثَالِ! تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِی حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وَ تَفَرُّقِهِمْ لَیَالِیَ کَانَتِ الْأَکَاسِرَهُ وَ الْقَیَاصِرَهُ أَرْبَاباً لَهُمْ یَحْتَازُونَهُمْ [٦] عَنْ رِیفِ الْآفَاقِ وَ بَحْرِ الْعِرَاقِ وَ خُضْرَهِ الدُّنْیَا إِلَی مَنَابِتِ الشِّیحِ وَ مَهَافِی [٧] الرِّیحِ وَ نَکَدِ [٨] الْمَعَاشِ فَتَرَکُوهُمْ عَالَهً مَسَاکِینَ إِخْوَانَ دَبَرٍ [٩] وَ وَبَرٍ [١٠] أَذَلّ الأُمَمِ دَاراً وَ أَجدَبَهُم قَرَاراً لَا یَأوُونَ [١١] إِلَی جَنَاحِ دَعوَهٍ