نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٠١ - الرساله٣١
لَیْسَ لَهَا رَاعٍ یُقِیمُهَا وَ لاَ مُسِیمٌ [١] یُسِیمُهَا سَلَکَتْ بِهِمُ الدُّنْیَا طَرِیقَ الْعَمَی وَ أَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ الْهُدَی فَتَاهُوا فِی حَیْرَتِهَا وَ غَرِقُوا فِی نِعْمَتِهَا وَ اتَّخَذُوهَا رَبّاً فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَ لَعِبُوا بِهَا وَ نَسُوا مَا وَرَاءَهَا.
الترفق فی الطلب
رُوَیْداً یُسْفِرُ [٢] الظَّلاَمُ کَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الْأَظْعَانُ [٣] یُوشِکُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ یَلْحَقَ! وَ اعْلَمْ یَا بُنَیَّ أَنَّ مَنْ کَانَتْ مَطِیَّتُهُ اللَّیْلَ وَ النَّهَارَ فَإِنَّهُ یُسَارُ بِهِ وَ إِنْ کَانَ وَاقِفاً وَ یَقْطَعُ الْمَسَافَهَ وَ إِنْ کَانَ مُقِیماً وَادِعاً [٤]
وَ اعلَم یَا بنُیَ ّ أَنّ مَن کَانَت مَطِیّتُهُ اللّیلَ وَ النّهَارَ فَإِنّهُ یُسَارُ بِهِ وَ إِن کَانَ وَاقِفاً وَ یَقطَعُ المَسَافَهَ وَ إِن کَانَ مُقِیماً وَادِعاً وَ اعلَم یَقِیناً أَنّکَ لَن تَبلُغَ أَمَلَکَ وَ لَن تَعدُوَ أَجَلَکَ وَ أَنّکَ فِی سَبِیلِ مَن کَانَ قَبلَکَ فَخَفّض [٥] فِی الطّلَبِ وَ أَجمِل [٦] فِی المُکتَسَبِ فَإِنّهُ رُبّ طَلَبٍ قَد جَرّ إِلَی حَرَبٍ [٧] وَ لَیسَ کُلّ طَالِبٍ بِمَرزُوقٍ وَ لَا کُلّ مُجمِلٍ بِمَحرُومٍ وَ أَکرِم نَفسَکَ عَن کُلّ دَنِیّهٍ [٨] وَ إِن سَاقَتکَ إِلَی الرّغَائِبِ [٩] فَإِنّکَ لَن تَعتَاضَ بِمَا تَبذُلُ مِن نَفسِکَ عِوَضاً [١٠] وَ لَا تَکُن عَبدَ غَیرِکَ وَ قَد جَعَلَکَ اللّهُ حُرّاً وَ مَا خَیرُ خَیرٍ لَا یُنَالُ إِلّا بِشَرّ وَ یُسرٍ [١١] لَا یُنَالُ إِلّا بِعُسرٍ [١٢] ؟!
وَ إِیّاکَ أَن تُوجِفَ [١٣] بِکَ مَطَایَا [١٤] الطّمَعِ فَتُورِدَکَ مَنَاهِلَ [١٥]