نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٩٧ - الرساله٣١
الْأَمْثَالَ لِتَعْتَبِرَ بِهَا وَ تَحْذُوَ عَلَیْهَا إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ [١] الدُّنْیَا کَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ [٢] نَبَا [٣] بِهِمْ مَنْزِلٌ جَدِیبٌ [٤] فَأَمُّوا [٥]
مَنْزِلاً خَصِیباً وَ جَنَاباً [٦] مَرِیعاً [٧] فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ [٨] الطَّرِیقِ وَ فِرَاقَ الصَّدِیقِ وَ خُشُونَهَ السَّفَرِ وَ جُشُوبَهَ [٩] المَطْعَمِ لِیَأْتُوا سَعَهَ دَارِهِمْ وَ مَنْزِلَ قَرَارِهِمْ فَلَیْسَ یَجِدُونَ لِشَیْءٍ مِنْ ذَلِکَ أَلَماً وَ لاَ یَرَوْنَ نَفَقَهً فِیهِ مَغْرَماً وَ لاَ شَیْءَ أَحَبُّ إِلَیْهِمْ مِمَّا قَرَّبَهُمْ مِنْ مَنْزِلِهِمْ - وَ أَدْنَاهُمْ مِنْ مَحَلَّتِهِمْ.
وَ مَثَلُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا کَمَثَلِ قَوْمٍ کَانُوا بِمَنْزِلٍ خَصِیبٍ فَنَبَا بِهِمْ إِلَی مَنْزِلٍ جَدِیبٍ فَلَیْسَ شَیْءٌ أَکْرَهَ إِلَیْهِمْ وَ لاَ أَفْظَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ مُفَارَقَهِ مَا کَانُوا فِیهِ إِلَی مَا یَهْجُمُونَ عَلَیْهِ [١٠] وَ یَصِیرُونَ إِلَیْهِ.
یَا بُنَیَّ اجْعَلْ نَفْسَکَ مِیزَاناً فِیمَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَ غَیْرِکَ فَأَحْبِبْ لِغَیْرِکَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِکَ وَ اکْرَهْ لَهُ مَا تَکْرَهُ لَهَا وَ لاَ تَظْلِمْ کَمَا لاَ تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ وَ أَحْسِنْ کَمَا تُحِبُّ أَنْ یُحْسَنَ إِلَیْکَ وَ اسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِکَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَیْرِکَ وَ ارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِکَ وَ لاَ تَقُلْ مَا لاَ تَعْلَمُ وَ إِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ وَ لاَ تَقُلْ مَا لاَ تُحِبُّ أَنْ یُقَالَ لَکَ.
وَ اعلَم أَنّ الإِعجَابَ [١١] ضِدّ الصّوَابِ وَ آفَهُ الأَلبَابِ [١٢] فَاسعَ