نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٢٣ - الخطبه ٩٠
الَّذِی لَمْ یَزَلْ قَائِماً دَائِماً إِذْ لاَ سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لاَ حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ [١] وَ لاَ لَیْلٌ دَاجٍ [٢] وَ لاَ بَحْرٌ سَاجٍ [٣] وَ لاَ جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ [٤] وَ لاَ فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ وَ لاَ أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ [٥]
وَ لاَ خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ [٦] ذَلِکَ مُبْتَدِعُ [٧] الْخَلْقِ وَ وَارِثُهُ [٨] وَ إِلَهُ الْخَلْقِ وَ رَازِقُهُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ دَائِبَانِ [٩] فِی مَرْضَاتِهِ یُبْلِیَانِ کُلَّ جَدِیدٍ وَ یُقَرِّبَانِ کُلَّ بَعِیدٍ قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ وَ أَحْصَی آثَارَهُمْ وَ أَعْمَالَهُمْ وَ عَدَدَ أَنْفُسِهِمْ وَ خَائِنَهَ أَعْیُنِهِمْ [١٠] وَ مَا تُخْفِی صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِیرِ وَ مُسْتَقَرَّهُمْ وَ مُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الْأَرْحَامِ وَ الظُّهُورِ إِلَی أَنْ تَتَنَاهَی بِهِمُ الْغَایَاتُ هُوَ الَّذِی اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ [١١] عَلَی أَعْدَائِهِ فِی سَعَهِ رَحْمَتِهِ وَ اتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِیَائِهِ فِی شِدَّهِ نِقْمَتِهِ قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ [١٢] وَ مُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّهُ [١٣] وَ مُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ [١٤] وَ غَالِبُ مَنْ عَادَاهُ مَنْ تَوَکَّلَ عَلَیْهِ کَفَاهُ وَ مَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ وَ مَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ [١٥] وَ مَنْ شَکَرَهُ جَزَاهُ عِبَادَ اللَّهِ زِنُوا أَنْفُسَکُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا وَ حَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا وَ تَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِیقِ الْخِنَاقِ وَ انْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّیَاقِ [١٦] وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ یُعَنْ [١٧] عَلَی نَفْسِهِ حَتَّی یَکُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ لَمْ یَکُنْ لَهُ مِنْ غَیْرِهَا لاَ زَاجِرٌ وَ لاَ وَاعِظٌ.