نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٥٢ - الخطبه ١٠٥
یَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ یَا بَنِی أُمَیَّهَ عَمَّا قَلِیلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِی أَیْدِی غَیْرِکُمْ وَ فِی دَارِ عَدُوِّکُمْ أَلاَ إِنَّ أَبْصَرَ الْأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِی الْخَیْرِ طَرْفُهُ أَلاَ إِنَّ أَسْمَعَ الْأَسْمَاعِ مَا وَعَی التَّذْکِیرَ وَ قَبِلَهُ.
وعظ الناس
أَیُّهَا النَّاسُ اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَهِ مِصْبَاحٍ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ وَ امْتَاحُوا [١] مِنْ صَفْوِ عَیْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ [٢] مِنَ الْکَدَرِ.
عِبَادَ اللَّهِ لاَ تَرْکَنُوا إِلَی جَهَالَتِکُمْ وَ لاَ تَنْقَادُوا لِأَهْوَائِکُمْ فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ [٣] یَنْقُلُ الرَّدَی [٤] عَلَی ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَی مَوْضِعٍ لِرَأْیٍ یُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْیٍ یُرِیدُ أَنْ یُلْصِقَ مَا لاَ یَلْتَصِقُ وَ یُقَرِّبَ مَا لاَ یَتَقَارَبُ فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَشْکُوا إِلَی مَنْ لاَ یُشْکِی [٥] شَجْوَکُمْ [٦] وَ لاَ یَنْقُضُ بِرَأْیِهِ مَا قَدْ أَبْرَمَ لَکُمْ إِنَّهُ لَیْسَ عَلَی الْإِمَامِ إِلاَّ مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ الْإِبْلاَغُ فِی الْمَوْعِظَهِ وَ الاِجْتِهَادُ فِی النَّصِیحَهِ وَ الْإِحْیَاءُ لِلسُّنَّهِ وَ إِقَامَهُ الْحُدُودِ عَلَی مُسْتَحِقِّیهَا وَ إِصْدَارُ السُّهْمَانِ [٧] عَلَی أَهْلِهَا فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْوِیحِ [٨]
نَبْتِهِ وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِکُمْ عَنْ مُسْتَثَارِ [٩] الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْکَرِ وَ تَنَاهَوْا عَنْهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْیِ بَعْدَ التَّنَاهِی!.